تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
عشر ميلا من طريق الطائف ، وستة أميال من ناحية العراق . والأرض التي خارج هذه الحدود ليست من الحرم « 1 » » . وهذا الاختلاف لم يكن فيما يتعلق بتحديد أماكن ومواقيت مكانية أو تعريف نقاطها وإنما في مقياس المساحة ، لذا فالمساحة بالنسبة لكل واحد منهم تخضع لحسابه وكلها صحيحة بالنسبة لحساب كل واحد منهم . ويقول علي بن بلبان الفارسي الحنفي مؤلف الكتاب المستطاب المسمى « عمرة السالك في المناسك » نقلا عن الإمام الأزرقي « 2 » : إن ميقات أهل المدينة عند التنعيم وهو مكان قريب من « بيوت تغاره » الواقعة جهة المدينة على مسافة ثلاثة أميال من مكة المعظمة . ويقول : الإمام مالك رضى اللّه عنه : إن أهل المدينة المنورة يحرصون ويبدءون في التلبية من قرية ذي الحليفة . وهذا المكان اللطيف يقع عند البئر المسمى بئر على ومسجد الشجرة وهو على مسافة تسع - وعلى رواية عشر - مراحل من مكة المعظمة من ناحية المدينة المنورة ويقول البعض عن سبب تسمية بئر على أن الكرار - عليه رحمة اللّه - قاتل الجن هناك ، لذا أطلق على هذا البئر اسم بئر على ، لكنها رواية مختلقة لا أصل لها . و « ذو الحليفة » أبعد مكان عن مكة من ناحية الميقات وهي أطلال قرية مشهورة ، وقد أراد رسول الملك المتعال أن يحرم أهل المدينة هناك تعظيما لأجرهم
هامش
( 1 ) الجبال والوديان والصحارى . ( 2 ) الإمام الأزرقي هو الإمام أبو الوليد محمد بن عبد الكريم المكي ، المعروف بالأزرقى وهو من أعلم العلماء وهو أول من كتب عن تاريخ مكة . وتلاه في كتابة التاريخ أبو عبد اللّه محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي . وثالثهم سيد تقى الدين محمد بن أحمد بن علي الحسيني وبعده الحافظ نجم الدين عمر بن محمد بن فهد الشافعي ، ثم الشيخ عز الدين بن عبد العزيز وهو ابن الحافظ نجم الدين وآخرهم القطب المكي . وقد كتب كل منهم كتابا في التاريخ باللغة العربية أما القطب المكي في تاريخه فقد نقل وروى بالذات عن الشيخ عز الدين ونقل وروى بالواسطة عن سائر المؤرخين .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 145 | أيوب صبري باشا