متن
و أمّا القسم الثانى ، أعنى : الامور التدريجية الغير القارّة - كالتكلم و الكتابة و المشى و نبع الماء من العين و سيلان دم الحيض من الرحم - فالظاهر جواز إجزاء الاستصحاب فيما يمكن أن يفرض فيها أمرا واحدا مستمرّا ، نظير ما ذكرناه فى نفس الزمان ، فيفرض التكلّم - مثلا - مجموع أجزائه أمرا واحدا ، و الشكّ فى بقائه لاجل الشكّ فى قلّة أجزاء ذلك الفرد الموجود منه فى الخارج و كثرتها ، فيستصحب القدر المشترك المردّد بين قليل الاجزاء و كثيرها .
و دعوى : أنّ الشكّ فى بقاء القدر المشترك ناش عن حدوث جزء آخر من الكلام ، و الاصل عدمه المستلزم لارتفاع القدر المشترك ، فهو من قبيل القسم الثالث من الاقسام المذكورة فى الامر السابق .
مدفوعة : بأنّ الظاهر كونه من قبيل الاول من تلك الاقسام الثلاثة ؛ لانّ المفروض فى توجيه الاستصحاب جعل كلّ فرد من التكلّم مجموع ما يقع فى الخارج من الاجزاء التى يجمعها رابطة توجب عدّها شيئا واحدا و فردا من الطبيعة ، لا جعل كلّ قطعة من الكلام الوحد فردا واحدا حتى يكون بقاء الطبيعة بتبادل أفراده ، غاية الامر كون المراد بالبقاء هنا وجود المجموع فى الزمان الاول بوجود جزء منه و وجوده فى الزمان الثانى بوجود جزء آخر منه . و الحاصل : أنّ المفروض كون كلّ قطعة جزء من الكلّ ، لا جزئيّا من الكلّىّ .
هذا ، مع ما عرفت - فى الامر السابق - من جريان الاستصحاب فيما كان من القسم الثالث فيما إذا لم يعدّ الفرد اللاحق على تقدير وجوده موجودا آخر مغايرا للموجود الاول ، كما فى السّواد الضعيف الباقى بعد ارتفاع القوىّ ، و ما نحن فيه من هذا القبيل ، فافهم .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 549
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٤٩