و اما الثانى ، فالظاهر جواز الاستصحاب فى الكلّىّ مطلقا على المشهور . « 1 » نعم ، لا يتعيّن بذلك أحكام الفرد الباقى .
سواء كان الشكّ من جهة الرافع ، كما إذا علم بحدوث البول أو المنىّ و لم يعلم الحالة السابقة وجب الجمع بين الطهارتين ، فإذا فعل إحداهما و شكّ فى رفع الحدث فالاصل بقاؤه ، و إن كان الاصل عدم تحقّق الجنابة ، فيجوز له ما يحرم على الجنب .
أم كان الشكّ من جهة المقتضى ، كما لو تردّد من فى الدار بين كونه حيوانا لا يعيش إلّا سنة و كونه حيوانا يعيش مائة سنة ، فيجوز بعد السّنة الاولى استصحاب الكلّىّ المشترك بين الحيوانين ، و يترتّب عليه آثاره الشرعية الثابتة دون آثار شىء من الخصوصيّتين ، بل يحكم بعدم كلّ منهما لو لم يكن مانع عن إجراء الاصلين ، كما فى الشبهة المحصورة .
و توهّم : عدم جريان الاصل فى القدر المشترك ؛ من حيث دورانه بين ما هو مقطوع الانتفاء ، و ما هو مشكوك الحدوث ، و هو محكوم بالانتفاء به حكم الاصل .
مدفوع : بأنّه لا يقدح ذلك فى استصحابه بعد فرض الشكّ فى بقائه و ارتفاعه ، إمّا لعدم استعداده و إمّا لوجود الرافع .
كاندفاع توهّم : كون الشك فى بقائه مسبّبا عن الشكّ فى حدوث ذلك المشكوك الحدوث ، فإذا حكم بأصالة عدم حدوثه لزمه ارتفاع القدر المشترك ؛ لانّه من آثاره :
فإنّ ارتفاع القدر المشترك من لوازم كون الحادث ذلك الامر المقطوع الارتفاع ، لا من لوازم عدم حدوث الامر الآخر . نعم ، اللازم من عدم حدوثه هو عدم وجود ما فى ضمنه من القدر المشترك فى الزمان الثانى ، لا ارتفاع القدر المشترك بين الامرين ، و بينهما فرق واضح ؛ و لذا ذكرنا أنّه ترتّب عليه أحكام عدم وجود الجنابة فى المثال المتقدّم .
هامش
( 1 ) . نسبته إلى المشهور باعتبار أن من جملة أفراد الإطلاق فى هذا القسم هو الشك فى المقتضى ، و المصنّف لا يقول بحجيّة الاستصحاب فيه .