الطبيعة غير قادرة على حفر مثلها إلّا إذا وضعت يد الإنسان جهدها . ومن شأن تلك الكهوف أن تفيد عن أنّ إنسان العصور الحجريّة قد سكنها بعد أن ساهم في تهذيبها نسبيّا ، وإنّه لمن الضروريّ إجراء دراسات أركيولوجيّة على تلك الكهوف الأثريّة المنسيّة على أهميّتها .
إضافة إلى ما ذكرناه حول منطقة ضهر " الحصين " عند التعريف باسمها ، نذكر أنّ فيها من الآثار العائدة إلى الأزمنة الفينيقيّة عديدها ، ولا غرو إذ إنّ المؤرخين القدماء قد ذكروا أن جبال بسكنتا كانت مكسوّة بأشجار الأرز ، وما يؤكّد ذلك اكتشاف جذع شجرة أرز مؤخّرا كان مطمورا عند منطقة قناة باكيش ، وهذا يدلّ بوضوح على أنّ الفينيقيّين قد مارسوا التحطيب في هذا الجبل الذي تركوا لهم آثارا فيه .
وعلى قمّة صنّين قلعة المزار بحجارتها الضخمة المنحوتة التي تنسب إلى الإله الفينيقي " إنّو " بحسب سليمان كتّاني . ومعلوم أنّ الفينيقيّين كانوا يتّخذون من المناطق العالية التي يصلون إليها مراكز لألهتهم . وفي أسفل حيّ بيت أبي شيبان في بسكنتا نواويس محفورة في الصخر بالقرب من دار الأمير كنج أبي اللمع ، تعود إلى العهد الفينيقيّ .
ومن الطبيعي أن تقوم هياكل رومانيّة على أنقاض الفينيقية في بسكنتا ، شأن المكان في ذلك شأنه في كل مكان من لبنان . ومن الآثار الرومانيّة المكتشفة في بسكنتا بقايا أبنية في الساقية الواقعة تحت دير مارسمعان عين القبو عند عين أبي خير ؛ ومثلها في زرعايا حيث عثر على نسر رومانيّ من حجر مشوّه قليلا نقل إلى المتحف اللبناني في بيروت . وتحدّث مؤرّخ بسكنتا الأب حبيقة عن قلم نحاس رومانيّ كان يكتب به على ألواح مدهونة بالشمع ، وعن سيخ للكشط ، وجدا في بسكنتا ، أهداهما إلى الأب نيكوليه
NICOLET