تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة قرى ومدن لبنان — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
بها المماليك سنة 1305 ، فاستمرّت المنطقة خالية من السكّان حتّى الفتح العثماني سنة 1516 . أمّا أهمّ مرحلة عرفتها بسكنتا في تاريخها القديم فكانت في عصر المقدّمين الموارنة الذين اتّخذوا منها موقعا أساسيّا لسكنهم وتحصيناتهم . وقد حفظت أرض بسكنتا آثارا لمختلف الشعوب التي مرّت عليها عبر تاريخها المديد . وقبل استعراض تلك الآثار نقترح التعريف بالأسماء القديمة التي ما زال يحملها بعض مناطق بسكنتا . ويذكر البحّاثة الألمانيّ روهبنجر أنّ الموارنة عمّروا أوّلا بسكنتا في وادي " أولون " قبل أن يعمّروا إهدن . هذا يعني أنّ الموارنة هم الذين أعطوا بسكنتا اسمها باللغة السريانيّة ، وأنّ المكان الذي بنيت فيه كان يعرف بوادي أولون ، أمّا اسم أولون فبرأينا أنّه فينيقيّ ، من جذر
OWAL
الذي له معنيان : الجنون والحمق والصخب ، و " الأوّليّة " كما في العربيّة ، وما نميل إلى اعتباره أنّ معنى الاسم هنا هو الأوائل . أمّا صنّين : وهو أحد أشهر جبال لبنان ، فاسمه آرامي أصله
SEN N
ترجمته برد وصقيع ، وكلمة
SONEN
الآراميّة أيضا تعني البارد المتجمّد . إلّا أنّ اسم هذا الجبل قد ورد في التاريخ الكلاسيكي باسم
SEN N
في مجال ذكر أخبار الفاتح الرومانيّ بومبيوس ( 106 - 48 ق . م . ) الذي خرّب قلعة " سنان " في أعالي جبال لبنان ، ولا تزال آثار هذه القلعة قائمة على قمّة هذا الجبل الذائع الشهرة . وقد ذكر أبو الطيب الكفر صغابي في تاريخه أنّه ظهر قديما كوكب فوق برّ الشام ، منع الثلج عن الجبال الشامخة نحو 220 سنة . في تلك المدّة ، عمّر الناس في الجبال العالية قراهم ، ومن هذه القرى آثار بناء على قمة جبل صنين . وإنّ الآثار التي على قمّة صنّين والتي يردّها البعض إلى العهود الفينيقية ، لهي أقدم من الفينيقيّين بكثير ، إذ ليس في التاريخ الزمني لفينيقيا ما يدلّنا على أنّ الثلج قد انقطع عن الجبال . ولم يكن بإمكان شعب أن يتّخذ من صنّين مسكنا مهما بلغت فيه المناعة . بل يبدو أنه بعد