نصبه كتخدا ، وأن رستم آغا كان من موظفي الوزير ففر منه أيام الوباء وذهب إلى أنحاء بدرة وجسان . وهناك اتصل بالكتخدا . وكذا الأبازة سعدون آغا ( البلوك باشي ) التحق بفيلق علي رضا باشا في نحو ألف من اللوند الخيالة .
ونظرا لما كان ينطق به الوزير منفردا لكل من يلاقيه فيؤمل به من أرباب المكانة ويقول إن إيالة حلب حسرة الوزراء ولكن تأييدا للخاطر الشريف وتأكيدا لعهدي الخالص له تركتها . وإلا فمثل بغداد ادارتها مشكلة ، ومنطقة حارة كيف يمكنني الإقامة فيها . وكيف يتيسر لي أن أتصرف بمنصب عارضي وأبدله بإيالة أتصرف بها على وجه الملكية .
ولكن القصد الأصلي هو القبض على الوزير داود باشا ، وأن أجعل شأنا للدولة . ولما لم أر من يصلح لإدارة العراق سوى المماليك فإنني بعد موافقتي في حسن ادارتها وتسخيرها سوف أكتب منشور الوزارة حسب المأذونية باسمكم وأقرأه ثم أعود إلى محلي .
وبهذ الصورة كان يطرح الآمال في فم كل واحد ، وينبه كل واحد أن يلتزم الأمر مكتوما ويؤكد في التنبيه . ولذا تمكن أن يشغل كل واحد ويدعه يبذل جهودا عظيمة . . .
ثم إنه فر أيام الوباء كثيرون من بغداد ولم يعودوا إليها بعد فكانوا يأتون بدخالة إلى الفيلق سواء من الأهلين أو المماليك . وكان يبدي لهؤلاء التفاتا زائدا وكان يوجه إليهم الأنهار والمقاطعات والإنعامات الوفيرة . . . ولما كان الناس لا يتمكنون أن يطأوا بأقدامهم دار الوزارة في غير الأيام الرسمية والأعياد وأيام الجمعة ، والكثير منهم لا يرى وجه الوزير بعينه ، فإن علي رضا باشا صار يصاحب كل واحد ويجالسه جنبا لجنب ويأتلف مع الكل ، ويبذل إحسانا عظيما لكل وارد . رأى الناس منه ذلك فارتبط الكل به قلبا وقالبا وصاروا أسرى إحسانه وعرفوا أن
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 362
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص٣٦٢