تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ومما يؤثر عنه أنه لم يكتف بإلغاء عشور المحاكم بل أبطل رسم القسام ، والساليانة ( الصليان ) . ومحا كثيرا من البدع السيئة والمظالم القبيحة . . . وعوض عنها بتخصيصات من الأموال الأميرية . كان مشفقا على الرعية ، رؤوفا بالأهلين إلا أنه كان يتراخى في خدمات الدولة ويتساهل في شأنها أو يتناساها « 1 » . . . وكل أولئك المؤرخين يعتذرون له بحداثة السن وقلة الممارسة ، وأنه لا يزال غير مطلع على الرسوم والقواعد كما هي فأدى ذلك إلى ما أدى . والحال أن الوزراء السابقين أهلكوا البلاد والعباد لتأمين سطوتهم من جهة ، ولإرضاء الدولة من أخرى . وهذا الوزير أراد أن يرفع هذه المظالم ويقوم بإصلاح مهم . فلم يرض دولته وهي لا تريد إلا تمشية أمورها ولا يهمها الأهلون كما أن أرباب الوظائف اعتادوا النهب والسلب باسم ( الجباية ) ، فعادوه وحرم أعوانه الفائدة . فقضى في سبيل العراق وإرادة الخير له ما قضى . فهو من أكبر رجال الإصلاح . وأثره لا ينسى في تاريخ الضرائب وتاريخ القضاء . ثم إنه قرب علماء بغداد وصالح آل الشاوي ولم يتصلب كأسلافه في البغض للعرب والكره للأكراد . وهكذا أبعد آل الجرباء لما تبين له من أوضاعهم آنئذ « 2 » . ومن هذا كله يعرف أن من لازمه أو رماه بحداثة السن كان يماشي في ارضاء الدولة والمماليك معا ولكن أعماله تشهد بصفوته . وكل ما يقال فيه قليل . ومعاصروه لم ينكروا أعماله الجليلة . وإنما نسبوا له الخرق بلا وجه حق .
هامش
( 1 ) دوحة الوزراء ص 250 . ( 2 ) دوحة الوزراء ص 250 .