تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وأقمار العدل إذ أفل أوافل . أدرك شمس أبهته الميل بعد الاعتدال ، وانحطت بعد غاية الارتفاع إلى الزوال ، فبكى عليه أهل بغداد والبصرة ، وتزفروا لمصابه زفرة بعد زفرة ، لكونه في مكان من الإنصاف ، وعلى سمت لا يوصم بالانحراف ، ومن مراعاة الأفاضل والجريان ، على منهاج الأماثل ، في مكان . لا يطاوله فيه مطاول ، أبطل كثيرا من عوائد ذميمة ، وأعمل فكره فيما يوجب الفضل تقديمه . فقد منع القضاة مما يوبقهم في النار ، وفطمهم عن ارتكاب ما فيه شنار . وقد ذكر لي محمد أمين مفتي الحلة ، من فضله الذي لا يكون إلا في أشراف الجلة ، أنه سريع الفهم للأبحاث العلمية ، خصوصا في العلوم الحديثة ، مع أنه ما قرأ إلا القليل ، فرحمه اللّه وأسبغ ظله الظليل » اه « 1 » .

وقال في تاريخ الكولات :

« إن الوزير في حد ذاته ذو أخلاق حسنة ، وعدل ، وهو صاحب إنصاف ومروءة ، متشرع وذو دين ، حليم كريم ، وممن شعارهم العاطفة . . . ألغى رسوم التحصيلية ، وخدمة المباشرية ، والمصادرات ، وضبط المخلفات وأمثال ذلك من الرسوم القديمة والحادثة ، ومنع من كافة العقوبات ما عدا الإعدام ، وفي كل أحواله وأعماله مراع أحكام الشرع الشريف ، حتى أنه عين لقضاة بغداد وللنواب والقضاة الآخرين رواتب من الخزانة بدل حاصلاتهم ومعيناتهم . ومن العجائب أن تلغى هذه الرسوم وتبطل واردات أساسية ، وترفع الغرامات والعقوبات المغايرة للشريعة المطهرة والتعذيب ، والسخر والأذيات . . . ومع هذا تتزايد الأموال الأميرية فتبلغ الواردات أضعاف ما تقدمها . وكذا أزال من البين
هامش
( 1 ) مطالع السعود ص 193 .