تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

ترجمة الأخوين :

قال عثمان بن سند : « كانا كندماني جذيمة فتفرقا ، وأصبح كل منهما وحيدا في لحده مع أن كلّا منهما نسيج وحده ، ولكن الحمام مورود ، والأجل محتوم معدود ، والبقاء في الدنيا مستحيل ، والعبد فيها على جناح رحيل . . . أما محمد بك فكان في أيامه من ملوك العرب ، وأهل النجابة والبراعة منهم والأدب ، ومن الدهاء وإصابة الرأي في المكان الذي لا يجهل ، ومن الحلم والرزانة بحيث لا يسأل ، ومن لين الجانب للأصحاب والأجانب بحيث لا يوجد له مناظر ، ومن الغوص على النوادر بحيث ضرب المثل السائر ، ومن ايراد النكت واللطائف بحيث لا يدع مقالا لقائل ، ووصفا لواصف . . . قرأ على علماء أجلاء . خدم ملوكا ووزراء وعاشر أمثالا وكبراء ، واعتمدوا عليه في الأمور الصعاب ، وشاوروه فأشار وكشف عن وجه الرأي النقاب . وأن حسن باشا اعتمد عليه في أشياء مهمة ، وأرسله إلى العجم فجلا تلك الإشكالات المدلهمة . وأما سليمان باشا فصدره صدارة ما عليها مزيد بحيث شاوره في أمر الحاضر والبادي واسترشد به في الخفي والبادي . . . ورث الرئاسة عن أبيه وجده ، ومن أجلّ ما فيه أن جلساءه العلماء ، وندماءه الأكابر والعظماء ، وأنه كثير الصدقات الخفية خصوصا لمن تعلق بالأسباب العلمية . وأما أخوه عبد العزيز بك : « فمنطيق ألمعي ، غاية في التمييز ، قرأ على علماء قطره ، واستضاء من شموس عصره ، وتشبث بأسباب الديانة ، وأعرض عن كل ما يشين ، ولازم الجماعات في المساجد ، ونادم كل ناسك ، وصار لا يباشر من الأسباب الدنيوية ، إلا ما كان من الأمور الضرورية .