تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وقد شاهدته في الليالي المظلمة ، يمشي إلى المساجد ، يتصدق في ممشاه ، إليها على بعض من ماشاه ، إلا أنه لما أرسله إلى الوهابية سليمان باشا الوزير عنّ له من اعتقادهم ما عنّ ، وظن أنه الحق ولبئس ما ظن ، مع أنه رحمه اللّه ما اعتقد منه إلا ما كان حسن الظاهر ، ولو اطلع على باطنه لكان له أعظم نافر ، والذي تحققت منه أنه لا يعتقد معتقد أولئك الأقوام ، ولكنه يستحسن أشياء منهم تقبلها في الظاهر الأفهام ، مع أنهم توصلوا بها إلى أمور مستقبحة عند الخاص والعام ، ولكن لما عرف ميله إلى هذا المذهب ناس ، أظهروه في المحافل واحتجوا لصحته بالكتاب والسنة والإجماع والقياس ، وصاروا في ذلك أشد من أهل العارض . . . » . وابن سند كان له عداء مع الوهابية ، وماشى الدولة في إظهار النفرة ، وأن عبد العزيز بك كان أول من بشر بمذهب السلف في العراق لما رآه من حسن عقيدتهم ، وتابعه في بغداد خلق كثير . وشاهدهم صاحب المطالع عيانا ورأى من صحة العقيدة منهم ما لم يره في سائر البلاد الإسلامية . . . والآلوسيون تلقوها عن هؤلاء وقوّوها بكتب ابن تيميّة وأنصاره . ولنعد إلى تتمة ترجمة هذين الأخوين . قال ابن سند : « ولما أمر الوزير علي باشا بقتل الأخوين لأمر كل منهما برئ منه دفنا في موضع قريب من الموصل رحمهما اللّه وإيانا . وقد رثيتهما بمقطوعة مرتجلة قضاء لحق الصحبة . . . قضيا نحبهما في أول المحرم من سنة 1218 ه » « 1 » . وبقي الأثر السيّىء لهذه الوقعة في نفوس الأهلين وفي نفوس آل الشاوي وظهر في شعر عبد الحميد بك الشاوي .
هامش
( 1 ) مطالع السعود ص 172 .