وهذا ما دعا أن يجهز الوزير جيشا جرارا ونهض من بغداد مع أن هذه الأسباب لا تبرر الحرب . وحينئذ وصل إلى كركوك . وكان في أمل محمود باشا وابنه عثمان باشا أن يتأهبا للقراع فجمعا ووصلا إلى ( مضيق بازيان ) فاتخذا متاريس فيه وسدّا المضيق . وعلى هذا راسل الوزير إبراهيم بك رأسا وطلب منه أن يحضر ليقوم بمهمته . كما أن الوزير ذهب بنفسه إلى جهة المضيق . وأن إبراهيم بك وصل إليه بجميع إخوته ، وحسن خان ، وحسن بك آل شير بك وأمراء آخرين ممن لهم مكانة . جاؤوا جميعا بمن معهم فعزل محمود باشا ووجه ألوية بابان ، وكوى ، وحرير إلى إبراهيم بك برتبة ( باشا ) وفي الحال توجه نحو المضيق .
أما محمود باشا فقد تفرق عنه من كان معه من جيوش وأمراء والتحقوا بإبراهيم باشا ، ولذا قوض خيامه وذهب بمن بقي معه إلى إيران . وبذلك قوي أمر إبراهيم باشا وذهب بأبهة إلى محل منصبه . ومن ثم رجع الوزير بعساكره إلى بغداد ظافرا منصورا « 1 » .
حوادث سنة 1198 ه - 1783 م
قتلة محمود باشا :
وصل محمود باشا إلى ( باين چوب ) من مضافات سنة ( سنندج ) فأرسل ابنه عثمان باشا بهدايا إلى شاه إيران ( علي مراد خان ) بأصفهان .
ثم ذهب إلى قصبة ( باغچة ) القريبة من سنة لبث فيها مدة وصار يترقب أخبار ولده . وبوصوله إلى أصفهان التجأ إلى الحكام وشوقهم على افتتاح ( بلاد بابان ) والتسلط عليها .
هامش
( 1 ) دوحة الوزراء ص 191 .