الخزاعل ومحسن شيخ الشامية :
إن الشيخ محسن شيخ الشامية عصى بلا موجب ونهب فلما تحقق منه ذلك سار إليه الوزير بنفسه لقمع غائلته . أما الشيخ فقد تحصن في قلعته ( السيباية ) واعتمد على رصانتها وعلى أتباعه للنضال . بقي الوزير بضعة أيام يحاول نصحه فلم ينتصح ، فاضطر للهجوم عليه من كل صوب فاشتد عليه الأمر . ولما لم يجد في نفسه قدرة على المقاومة فر بمن معه وتركوا أموالهم وأمتعتهم غنائم ونجوا بأرواحهم فضبطت ديارهم .
هذا ، وكل ما يبغيه الوزير أن يحصل على الغنائم فاتخذ التهاون منه في أداء الرسوم عصيانا . ومن ثم أبدى أن حمد الحمود كان موافقا له وأهلا للقيام بالمشيخة فأضاف إليه مشيخة الشامية ضميمة على مشيخة الجزيرة ونظم تلك النواحي ثم عاد إلى بغداد .
حوادث سنة 1199 ه - 1784 م
الخزاعل وحمد الحمود :
منح حمد الحمود مشيخة الشامية والجزيرة معا فكان ينتظر منه الوزير أن يقوم بخدمات جلى فلم يفعل فأظهر الوزير أنه عصى وسلك طريق البغي . ولذا جهز جيشا لجبا وذهب بنفسه للوقيعة به وسلك طريق الشامية ، فوصل تجاه الديوانية ونصب جسرا على شط الفرات وعبر إلى جانب الجزيرة فوصل إلى محل يقال له ( لملوم ) وكانت الخزاعل محتشدة قريبا منه . فأحاطت بهم الخيول من كل جانب إلا أن الأنهار منعت من الزحف عليهم . ولذا حط الجيش رحاله في الجانب الآخر من الگرمات ( القرمات وهي الأنهر الفرعية ) ولا تزال معروفة بهذا الاسم . فحاول الجيش العبور إليهم فلم يتيسر له نظرا لعمق المياه . فبقوا بضعة أيام لدرس الوضع وليتمكنوا من مراعاة الوسائل الناجعة .