فخرج حاكمها عباس قولي خان لاستقبالهم . وكان فكره مصروفا إلى أن يدعوه إليه لكنه أخبر أن تجاوز بداق خان كان بتسويل منه . ولذا ألقى القبض عليه وقتله وأغار على سقز فانتهبها . ولما اعترض عليه الجيش وأمراء إيران قال لهم : إن عمله كان بأمر من الشاه . وعلموا أنه القائد من جانبه فسكتوا ولم يخالفوه وأخبروا الشاه بذلك سرّا .
ثم إن الباشا ذهب بالعسكر على ( صاوق بولاق ) وحاصر بداق خان في القلعة وشرع في التضييق عليه . وفي هذه الأثناء وصل الخبر إلى الشاه فندم على ما فعل وكتب رقيما إلى أمرائه أن ينتهزوا الفرصة فيلقوا القبض عليه ويأتوا به أو يقتلوه . وكان أمره هذا خفية مع رسوله أحد الأمراء المعتبرين . وحينئذ لقيه عبد الرحمن وألقى القبض عليه وأخذ الكتاب منه ففضه واطلع على مضمونه . ولذا أخبر توّا وبلا امهال عثمان باشا بالخبر .
ولما وقف على جلية الأمر اتخذ من لطائف الحيل ما سهل له الخروج من هذا المأزق الحرج وفارق إيران . وذلك أن عشائر بلباس جاؤوا لإمداد بداق خان فوصلوا إليه فأخبرهم بحقيقة الأمر . وحينئذ أبدى له البلباس من الحمية ما لا يوصف . رأى الإيرانيون أنهم لا يستطيعون المقاومة . ولذا عادوا . ثم إن عثمان باشا أنقذ أمتعته وأهله من سقز ومعه عسكر البلباس فتوجه نحو رواندز فأسكن أهله وحاشيته فيها وذهب إلى بلباس فأقام هناك . ومنها ذهب إلى العمادية ، فأقام فيها في ( ناوكر ) . وحينئذ عرض على الوزير ما جرى عليه وعلى والده مفصلا وطلب أن يعفو عما بدر منه ، فعفا الوزير وأعطاه الرأي والأمان بواسطة مصطفى آغا السلحدار .
وبوروده إلى العراق حصل للوزير أمان من الغوائل . وتوجه عثمان باشا إلى بغداد ونال لطفا وإكراما . طيب الوزير خاطره . وبعد أن بقي بضعة أيام وجه إليه مقاطعات قزلرباط وخانقين وعلي آباد .
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 110
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص١١٠