ورود سفير نادر شاه :
رغب نادر شاه في تأكيد الصلح فأرسل سفراء إلى الدولة . ورد أحدهم بغداد يوم الخميس 10 المحرم سنة 1150 ه ومعه كتاب إلى الوزير يفيد أن الصلح تم بيننا وقويت روابط الصداقة إلا أن أسرى الطرفين بقوا على حالهم فإذا تم فكهم قويت الأواصر أكثر ورجا أن ينهي ذلك .
تلقى الوزير كتابه هذا بقبول حسن وأجاب الطلب واستقبل السفير استقبالا باهرا وأمر أن تنصب له الخيام وتتخذ الضيافة اللائقة ودعي أن يدخل المدينة « 1 » . . .
بلباس :
قالوا : كانت هذه العشيرة تقطع الطرق وتنهب القوافل فتزعج الراحة . فقصد الوزير التنكيل بها فجهز جيشا عليها . وذهب بنفسه لمحاربتها ولما وصل إليها رآها احتمت بحصونها ومتاريسها وتأهبت فرسانها للغارة والحرب . . . لكنها لم تقو على هجمات الجيش فولت الأدبار من أول حملة إلا أن المشاة المتحصنين ثبتوا نظرا لمناعة الأمكنة والاحتماء بها فصاروا يضاربون الجيش ببنادقهم وسهامهم نساء ورجالا .
أما الوالي فإنه أعد العدة للحرب في الأماكن المنيعة . فهاجمهم بالخيالة والمشاة ولم يبال بالدفاع المستميت فتمكنوا من صعود الجبل والموافاة إلى المواقع فأطلقوا السيوف في رقابهم وقتلوا فيهم تقتيلا شائنا وأسرت بقيتهم الباقية . . .
ثم إنهم طلبوا الأمان ولما كانوا من اتباع الإمام الشافعي فحرمة لمذهبهم عفا عنهم وعاد الجيش ظافرا منصورا « 2 » .
هامش
( 1 ) دوحة الوزراء ص 44 .
( 2 ) دوحة الوزراء ص 44 .