أراد الوالي أن يخفي أمره فجهز في الخفاء العدد اللازمة فقام من بغداد وأشاع أنه ذهب للصيد .
حذرت العشائر وعلمت أن الصيد وسيلة للإخفاء . لذا تفرقت كل عشيرة وذهبت إلى جهة . ولما وصل الوزير إلى الجوازر أبقى ( رئيس آغواته ) المسمى ( باشا آغا ) مع ثلة من الجيش في صحبة ضابط الجوازر لتحصيل الرسوم الأميرية من ( ربيعة ) وعاد « 1 » .
عشائر ربيعة :
شرعوا في استيفاء الرسوم الأميرية من ربيعة ولما بدأوا بالعمل تأخر عن الأداء بعض رؤسائهم ( أبو سودة ) فسجنه أميرهم ( علي بك ) . .
ثم إن العشيرة هاجمت الأمير ليلا وقتلته وأخرجت أبا سودة من سجنه وهربت إلى بطون الأهوار ، وتبعتها بقية الفرق . . .
ثم إن الجند أخبروا الوزير فأرسل سرية بقيادة كتخداه سليمان باشا . ولما ورد أخبر بأنهم متحصنون بجزيرة يحيط بها الماء من جميع الجوانب فحاربهم من جهة منها رأى فيها ضعفا ومجالا لوصول الطلقات .
ولما صار الليل أبقى الكتخدا البنادقية أمامهم وسار حتى جاء من ورائهم فعبر الجيش . وكان تعوّد على اجتياز أمثال هذه الأخطار أو العقبات . فلم يشعروا إلا والجيش في الجزيرة فصاروا في حيرة من أمرهم .
وربيعة معروفة بالشجاعة وتعد من أقوى العشائر ولها دربة على
هامش
( 1 ) الحديقة ص 145 - 1 ودوحة الوزراء ص 45 .