تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شاطىء دجلة . أمامها الماء وسكر عظيم « 1 » من السكور القديمة ، فلم يستطع أحد العبور إليها لشدة جريان الماء . وفي غربيّها ( غابة ) ملتفة بالأشجار وخلفها وشرقيها جبال شامخة . تقرب من الموصل بنحو ثلاث مراحل . . . شاهد الوزير هذا المكان ، فأرسل من ورائهم ثلاثة آلاف تمنعهم من الفرار ، فاتخذ مرتفعا هناك فوجه إليهم المدافع فأمطرت عليهم بالقنابل ، وتسلط بها عليهم ، فنالت هدفا منهم حاولوا الهرب إلى الغابة ، وحينئذ زاد الخطر . فاضطروا أن يخرجوا منها ، وكانوا نحو سبعة آلاف منهم ثلاثة آلاف فارس والباقون مشاة . وكلهم تعودوا الحروب ، وتمرنوا عليها . حاربوا حرب مستميت ، فلم يصبروا أكثر من ثلاث ساعات ثم انهزموا من وجه الوزير . وفي هذه الحالة وجدوا الرصد بانتظارهم . فنالوا منهم ما نالوا ، ولم ينج إلا القليل ، صاروا طعما للسيوف ، وألقي القبض على رئيسهم ، وطلب الباقون الأمان . فأمنهم الوزير ولم يدع مجالا للاعتداء على النساء ، لكن أموالهم صارت نهبا بأيدي الجنود . وبعد أن تمت الحرب أطلق الوزير سراح النساء وكن في حرز حريز ، ففرحوا بذلك . وكان الجيش قديما لا تسلم منه النساء . وبئس الجيش الذي لا يستطيع أمراؤه ضبطه والتمكن منه « 2 » . انتهت هذه الواقعة بانتصار الوزير . وأعلنها للعشائر الأخرى
هامش
( 1 ) السكر سدّ قديم جاء ذكره في كتاب رحلة تافرنيه . راجع العراق في القرن السابع عشر ، نقله إلى العربية الأستاذان بشير فرنسيس وكوركيس عواد ص 70 وص 145 ورحلة ريج ج 2 ص 29 ورحلة المنشي البغدادي ص 81 . ( 2 ) حديقة الزوراء ، وقويم الفرج ، وكلشن خلفا ص 124 - 1 .