لم تفسح الدولة المجال لهؤلاء الولاة ليستقلوا بالإدارة . ومع هذا كانت بعيدة وتابعة لمواهب الولاة . تحسن مرة وتسوء مرات .
ويصح أن نعدّ الأيام التالية خاتمة للحكم المباشر للدولة وفيها سعة في السلطة والخير للعراق أن يؤسس فيه النظام ، وتتمكن الطمأنينة .
إن بقاء العراق تابعا لعاصمة الدولة أضرّ به من جهة ، وكلف الدولة كلفا زائدة . ولعلّ أهم سبب في ذلك وقائع بكر صوباشي ، والعلاقات الإيرانية ، وسوء الإدارة والاشتباه من أعمال الولاة ، واضطراب أصل الدولة .
وعندنا الإدارة مصغرة من تشكيلات الدولة لا تعرف سوى ما عندها ، ولم تدرك تثبيت ما عندنا والجري بموجبه فكل هذا مما دعا للنفرة وعدم المألوفية .
إن صفة الحكم المباشر لم تزايل هذه الإدارة وإن كانت بدت أوصاف جديدة في ( توسيع الإدارة ) فهي تابعة لمواهب الوزراء وما فيهم من قدرة .
عهد جديد أو أيام سبعة وزراء
حصل تجدد في الإدارة في هذا العهد غير مقصود من الدولة .
وإنما تيسر للوزير حسن باشا وابنه أحمد باشا ما لم يتيسر لأحد قبلهما من حسن التنظيم . ولحق بهما إدارة وزراء آخرين بلغ الكل ( سبعة وزراء ) . كنت أفردت كتابا خاصا بهؤلاء سميته ( تاريخ سبعة وزراء ) ، وهو تال لما مرّ بيانه إلا أني اخترت أن أوحدهما . وهنا أشير إلى أن هذا العهد يمتاز بحنكة في الإدارة لولا أن آخره تشوش واضطربت فيه الحالة أيام نادر شاه وهجومه المتوالي على العراق وأيام نزوع المماليك إلى الإدارة .