تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

أحوال بغداد :

لم تهدأ بغداد إلا بدخول السلطان مراد الرابع . والولاة حالهم ما ذكرنا . وفي سنة 1101 ه حدث الطاعون ، فبدّل الحالة وشوش الإدارة أكثر . فظهرت الفتن وتغلبت العشائر ، فاضطربت الأوضاع . ومن ثم جاء هذا الوزير بغداد ، فكانت أيامه من خير العهود . كان استطلع الأحوال ، وعرف الشيء الكثير قبل أن يصل إليها بل اتصل بها اتصالا مباشرا فأسس النظام داخلها ، وتوجه إلى الخارج ، فتسلط عليه بقوة . راعى الحزم وأبدى المصلحة . توضح ذلك كله من وقائعه المتوالية . وفي أيامه تنفس الأهلون الصعداء . بدأ الإصلاح فنجح . وللدولة اهتمام بأمر بغداد لبعدها عن العاصمة ، ولمجاورتها إيران . ومن أهم ما قام به أن وجه آماله نحو التسلط على العشائر ، فكانت سيطرته قاهرة . أرضت الدولة بالرغم من قسوتها .

عشائر الغرير والشهوان :

قالوا : كانوا أشد ضررا . عاثوا في طريق كركوك والموصل . وقطعوا السبل ، فلم يدعوا قرية عامرة حتى انتهبوها . طار شرهم إلى أنحاء ديار بكر . عجزت الدولة عن مقارعتهم مدة ، فاحتاط الوزير للأمر . وأعدّ له عدته ، فاتخذ بعض الوقائع منهم وسيلة . كانوا انتهبوا ( كلكا ) ورد من الموصل وكذا قطعوا طريق كركوك ، فتجمعت الأسباب . جهز الوزير جيشا لجبا نحوهم ، فلما سمعوا بذلك أرسلوا مائتي فارس بالهدايا ، وأبدوا أنهم على الطاعة ، وكذبوا ما نسب إليهم تكذيبا باتا ، وقالوا : نتعهد بحفظ الطريق ، ونسلك سبيل الأمان . . . فحمل ذلك على أنهم يقصدون تثبيط عزم الوزير ، عدّ ذلك خديعة منهم . وكانوا تحصنوا ( بالخانوقة ) « 1 » ، جعلوا فيها أهليهم تقع على
هامش
( 1 ) رحلة المنشي البغدادي ص 87 .
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 189 | عباس العزاوي المحامي