وكان في النية أن تتخذ قلعة أمامها للمطاولة مع المحصورين ولكن الأجل المحتوم وافى القائد ( السردار ) فحال دون المرام فرجع الجيش إلى بغداد وكل جيش سار لجهة وضرب لوجهه فتفرقت الجموع ومن ثم عرض الوالي ما جرى لدولته وبين ما وقع .
القائم مقام :
علم السلطان بالحالة فأمر الوالي أن يكون سرادارا لفتح تلك القلعة ، وتسخير اللواء ، فامتثل الأمر . وصار قائدا وحينئذ نصب الوالي مكانه ( سهيل بك ) أمير لواء الرماحية في بغداد لإدارة شؤون البلدة بالنيابة عنه مدة غيابه . وهذا أول ( قائممقام ) عرف لحد الآن .
والمصطلح انتقل من أصل الحكومة وشاع في الولاية ويراد به خلف الوالي أو من استخلفه . وفي العاصمة يطلق القائممقام على من ينوب عن الصدر الأعظم عندما يغادر العاصمة لحرب أو غيره فيخلفه . وكذا من ينوب عن السلطان أيام سفره ومغادرته عاصمته « 1 » .
الدوام على حصار شهرزور :
ولما صار الوالي قائدا أمره السلطان بلزوم تسخير المدينة . وعلى هذا وبعد مرور بضعة أيام توجه نحو الغاية المطلوبة . وحط رحاله في محل قريب من هناك يقال له ( كسك چنار ) فنزله . واستراح بضعة أيام .
وكان أخذ صحبته من أمراء الأكراد بكر بك وكان شيخا محترما . وولي بك من أصحاب التدابير الصائبة . ذهب هؤلاء صحبة الكتخدا إلى حاكم شهرزور ( سرخاب بك ) بقصد ترهيبه من جهة وترغيبه من أخرى وقدموا
هامش
( 1 ) يسمى في هذه الأيام ( مجلس النيابة ) وإذا كان شخصا بعينه قيل ( نائب جلالة الملك ) ، أو ( نائب سمو الوصي ) . وهو خلفه . وهذا هو الاستخلاف . وأما في الوزارة فينوب أحد الوزراء عن رئيس الوزراء أو عن وزير آخر بالوكالة .