أما الأعراب فإنهم تأهبوا للمقارعة ، فحدثت معركة دامية ظهر فيها النصر لجهة الوزير وتبعثر أمر العشائر وتشتت شملهم . وفي تلك الليلة قصد العربان العودة والهجوم ليلا على الجيش بأمل القضاء عليه ولكنهم لم ينالوا غرضهم ولم يتيسر لهم ما أملوا ، فكان أضر بهم ذلك ، ودمروا .
وفي اليوم التالي بادروا صباحا للدخول في معركة أخرى فكان الهول أكبر وقتلت نفوس كثيرة بصورة مرعبة . وفي هذه المرة نالهم ما نالهم في الأولى ، فهرب أمير المدينة ولم يطق البقاء . هذا ما قالوه وليس هناك قطع سبل وإنما هو جدال عن حياة ودفاع عن استقلال أرادت الدولة القضاء عليه .
حوادث سنة 957 ه - 1550 م
بقية الحوادث السابقة :
بعد هذه المعارك وفي خلال سنة ( 957 ه ) دخلت ( المدينة ) في حوزة القائد الوزير ولكن أطرافها لا تزال مأهولة بالعربان فلم يذعنوا بالطاعة . استمروا في الكفاح ، فقام الوزير في تعمير البلد والسور ومن ثم أطاعت سائر النواحي من الجزائر . وحينئذ أتم الوزير مهمته وعاد إلى بغداد بكمال الأبهة .
وبهذا ولي وزارة بغداد إلا أنه لم يطل أمد بقائه فيها فعزل على ما سيوضح .
الوالي بهرام باشا
ولي بغداد سنة 957 ه بعد محمد باشا البالطه چي لكنه لم يبق في هذا المنصب كثيرا وكان من متخرجي البلاط الداخلي ومن صغره ظهرت مواهبه . ونعته صاحب گلشن خلفا بأنه لا يمنع نفسه عن هوى .