تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
فكان لواء الحلة من آخرها . بقي فيه . فكانت شهرزور تعد من ممالك الدولة . وكانت مدينتها تدعى ( قلعة زلم ) « 1 » لمناعتها وإحكامها ، من جراء أنها جبلية ، صعبة الاجتياز ، يعسر الوصول إليها ، محاطة بالكرد من كل جانب . وفي سنة 959 ه ظهر في أنحائها تشوش وتدخل القزلباشية . فاضطربت حالتها لما أصاب رعاياها من وقائع مؤلمة . ومن انتهاك الحرمات ما لا يوصف سواء في نفوسهم أو أموالهم فأخبر الوالي تمرد علي باشا دار السلطنة بما علم وبالتعبير الأولى أوضح اختلال حالتها ، وسهولة الاستيلاء عليها ، فكان هذا من بواعث تعيين الوالي الجديد . فوضت القيادة إلى عثمان باشا والي حلب وجهز بمقدار كبير من الينكچرية وكذا أودعت إليه قيادة سائر الجيوش من الايالات الأخرى المرسلة لهذه الغاية . وصدر الفرمان بأنه إذا افتتحها يكون أميرا عليها . استغلوا وقوع النزاع ، فقاموا بما قاموا به . وعلى هذا سارت الجيوش من كل صوب . وبعد أن جلس الوزير في حكومة بغداد جهز جيش بغداد بعدد كاملة من مدافع وبنادق « 2 » مزودين بمعدات حربية أخرى . وحينئذ ألحقهم الوالي بجيش عثمان باشا قرب شهرزور وتوالى الأمراء من كل صوب من أكراد وغيرهم وتجمعوا على المدينة فأرهبوها بمدافعهم ، وضربوا خيامهم في الأنحاء القريبة منها . فوقعت معارك دامية بين الفريقين . واشتدت نيران الحرب . وعلا صوت المدافع والبنادق ومع هذا كله لم يتيسر به الفتح فأيس القوم من الاستيلاء على المدينة لمناعتها .
هامش
( 1 ) سماها صاحب الشرفنامة ( قلعة ضلم ) . وجاء ذكر الجبل الذي تسمت باسمه في ياقوت الحموي في معجم البلدان بلفظ ( زلم ) . والترك يقولون ( ظالم قلعه ) لما لحقهم من ضرر في حروبها فاخترنا ما نطق به جغرافيونا وعلماؤنا . ( 2 ) البنادق تسمى عند العوام تفك ، وتفنك والواحدة تفكة . أو تفنكة والترك يقولون ( تفنك ) .