تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وكان الأمراء قد ضربوا على يد الخليفة باستخدام العوام والإذاعة في تقبيح عمل الوزير . وبالنتيجة توجيه اللائمة على الخليفة من جراء التزامه الوزير وقسره على متابعة أولئك . . . مما دعا إلى تذبذب الإدارة وسقوط المملكة . . . والأمراء كلهم أو أكثرهم كانوا من المماليك الترك أو كان أهل السلطة منهم وكانوا يتناوبونها ويتنازعون عليها من مدة طويلة ويتحكمون في غيرهم . . . فانحلت الإدارة أو بالتعبير الأصح صارت منقادة طوع ارادتهم وتسييرهم ، وكان منهم إقبال الشرابي وقد تنازع على السلطة قبل هذا مع رشيق فالخليفة من حين تسنم عرش الخلافة قربه وكان شرابيا له . . . فنال مكانة لحد أنه ولي زمام القيادة للخيالة ( سرخيل العسكر ) أو قل إنه صار أكبر أهل العقد والحل ، وغالب رجال الجيش من الترك . ومهما كان الأمر أو تعدد الأمراء العرب أو كثروا . . . فالعروة بيد الكواز ، والحكومة حقيقة بيد الجيش التركي . . . ومن الأدلة التاريخية المذاكرات والمعارضات الجارية عند الحوادث المهمة كحوادث المغول العديدة والمداولات من أجلها والاستفادة من الأوضاع السياسية وحوادث العزل والنصب . . . فكان الخلفاء فداء هذا الإصرار والعناد الذي قام به الأمراء والوزير دون انصياع إلى الصواب أو محافظة للاعتدال ولا مراعاة الغرض وكانت الحزبية بالغة غايتها . . . وكانت الفتن تجري ومنها ما وقع بين الدواتدار الصغير وبين الوزير ، ومثلها ما جرى بين محلة أبي حنيفة والخضريين وبين أهل الرصافة ، ومنها ما وقع بين أهل الكرخ الشيعة ، والسنة . . . وهكذا أهمل البلد بوقوع الغرق العظيم وتلف أكثر عماراته . . . ومن ثم زادت النقولات وكثرت على الخليفة وعلى وزيره وأمرائه التنديدات ، وأهمها أن الخليفة أهمل حال الجند ومنعهم أرزاقهم بميله لرأي
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 205 | عباس العزاوي المحامي