وفي يوم الجمعة 17 جمادى الآخرة قد نثرت مبالغ كثيرة من النقود في الجوامع عند ذكر الخليفة .
ثم جاءت الوفود من الجهات القريبة والنائية للعزاء والتبريك . وفي 2 رجب أمر الخليفة بتغيير ثياب العزاء وخلع على الأمراء والأعيان ونفذت خلع إلى ولاة الأطراف أيضا « 1 » .
وهنا نقول لم تكن الخلافة والبيعة في الحقيقة إلا من قبل مملوكه الشرابي . . . ثم استدعى بعض أهل الحل والعقد . . . وما هذه المراسم والترتيبات إلا بقايا عن الفرس والأعجام ، ومثلها ما مر عن تتويج ملوك المغول والأبهة والعظمة . . . لمن لا يستحق أن يستعظم لهذا الحد . . .
فإننا أمرنا بطاعة الخليفة للقيام بواجب الخلافة ومراعاة لوازمها . . . وإن هي إلا الإدارة الرشيدة بتطبيق الشرع وتأمين العدل والمحافظة على بيضة الإسلام . . . ومن حين دخلت هذه الظواهر والمظاهر واستعظام الأمور إظهارا للكبرياء والأبهة . . . دب دبيب الضعف والانحطاط وحاول القوم بهذه وأمثالها أن يبرزوا لأعين الرائين . . .
وغالب من تكلموا على الخليفة من كتاب المغول ومؤرخي عصورهم فلا يعول على ما يقولون من وصفه الشخصي ، ولنورد بعض النصوص ، قال ابن الطقطقي :
« كان . . . شديد الكلف باللهو واللعب وسماع الأغاني لا يكاد مجلسه يخلو من ذلك ساعة واحدة ، وكان ندماؤه وحاشيته جميعهم منهمكين معه على التنعم واللذات لا يراعون له صلاحا . . . وكتبت له الرقاع . . . في أبواب دار الخلافة فمن ذلك :
قل للخليفة مهلا * أتاك ما لا تحب
هامش
( 1 ) « ر : تاريخ الفوطي » .