وقال ابن الطقطقي :
« وأما حال العسكر السلطاني فإنه يوم الخميس رابع المحرم من سنة 656 ه . . . قد طبق وجه الأرض وأحاط ببغداد من جميع جهاتها ، ثم شرعوا في استعمال أسباب الحصار ، وشرع عسكر الخليفة في المدافعة والمقاومة إلى يوم 29 المحرم فلم يشعر الناس إلا ورايات المغول ظاهرة على سور بغداد من برج العجمي . . . وتقحم العسكر السلطاني هجوما ودخولا ، فجرى من القتل الذريع ، والنهب العظيم ، والتمثيل البليغ ما يعظم سماعه جملة فما الظن بتفصيله . . . » ا ه « 1 » ولا محل لإيراد جميع النصوص المنقولة واستيعابها . . .
خروج هلاكو من بغداد ووقائع أخرى :
في يوم الأربعاء 14 صفر رحل هلاكو خان من بغداد نظرا لعفونة هوائها بسبب القتلى ونزل في قرية الوقف والجلابية « 2 » . وأرسل الأمير عبد الرحمن لفتح ولاية خوزستان وطلب إحضار الخليفة فكان يرى الخليفة أمارات سيئة مما سيصيبه واشتد خوفه فقال للوزير :
ما التدبير لنجاتنا !
فأجابه :
لحيتنا طويلة ! ( وكان قصده من ذلك أنه لما دبر أول الأمر وأبدى رأيه بإرسال تحف كثيرة لدفع هذه المصيبة قال الدواتدارآنئذ : لحية الوزير طويلة ! ) وكان قد أفسد تدبيره بهذه الكلمة فقنع الخليفة بقوله .
والخلاصة أن الخليفة لم يبق له أمل في الحياة وطلب رخصة أن يدخل الحمام ويجدد غسله . فأمر هلاكو أن يصحبه خمسة من المغول
هامش
( 1 ) الفخري ص 301 .
( 2 ) الظاهر الجلالية .