تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أن أمير المؤمنين أمره بالمصير إلى الدور والنظر إلى سوارتكين الفرغاني والتقدم إلى متطببه في معالجته من علّة يجدها بما يراه سلمويه صوابا وحلف عليّ أن لا أفارقه حتى نصير إلى الدور ونرجع . فمضيت معه ، فقال لي : حدّثني في غداة يومنا نصر بن منصور بن بسّام أنه كان يساير المعتصم باللّه في هذا البلد - يعني بلد سرّ من رأى - وهو أمير ، قال لي سلمويه قال : قال لي نصر إن المعتصم أمير المؤمنين قال : يا نصر أسمعت قط بأعجب ممّن اتخذ في هذا البلد بناءا وأوطنه ؟ ! ليت شعره ما أعجب موطنه : حزونة أرضه ، أو كثرة أخاقيقته « 1 » أم كثرة تلاعه وشدّة الحرّ فيه إذا حمي الحصى بالشمس ؟ ! اما ينبغي أن يكون متوطن هذا البلد الا مضطرا مقهورا أو رديء التمييز . قال لي سلمويه قال لي نصر بن منصور : وأنا واللّه خائف أن يوطن أمير المؤمنين هذا البلد . فان سلمويه ليحدثني عن نصر إذ رمى ببصره نحو المشرق فرأى في موضع الجوسق المعروف بالمصيب أكثر من ألف رجل يضعون أساس الجوسق . فقال لي سلمويه : أحسب ظن نصر بن منصور قد صحّ . وكان ذلك في رجب سنة إحدى وعشرين ومائتين ، وصام المعتصم في الصيف في شهر رمضان من هذه السنة وغدّى الناس فيه يوم الفطر واحتجم المعتصم بالقاطول يوم سبت وكان ذلك اليوم آخر يوم من صيام النصارى ، واستأذنه في المصير إلى القادسية ليقيم في كنيستها باقي يومه وليلته ويتقرب فيها يوم الأحد ويرجع إلى القاطول قبل وقت الغداء من يوم الأحد ، فأذن له في ذلك وكساه ثيابا كثيرة ووهب له مسكا وبخورا كثيرا فخرج منكسرا مغموما وعزم عليّ بالمصير إلى القادسية فأجبته إلى ذلك « 2 » » . فتأمل ثانية سعة قصر الجوسق الخاقاني بحيث اشتغل بوضع أساسه أكثر من ألف رجل وغدّى المعتصم فيه الناس يوم الفطر .
هامش
( 1 ) الاخاقيق جمع اخقوق وهو شق في الأرض ، وهي لغة في اللخقوق ، وفي الحديث « فوقعت به ناقة في اخاقيق جرذان » . ( 2 ) عيون الأنباء « 1 : 165 ، 166 طبعة ملر بمصر » وللقصة بقية في الكتاب .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 72 | جعفر الخليلي