وقال اليعقوبي في سيرة المعتصم : « وتوفي يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة 227 وصلىّ عليه ابنه هارون ودفن في قصره المعروف بالجوسق وكانت سنه 49 سنة » « 1 » . وقال الخطيب البغدادي في ترجمة محمد المنتصر ابن المتوكل ناقلا : « مات المنتصر باللّه يوم الأحد لخمس ليال خلون من شهر ربيع الأول من سنة ثمان وأربعين ومائتين ، وصلى عليه ابن عمه أحمد بن محمد المستعين باللّه ، ودفن في سر من رأى في موضع يقال له الجوسق » ثم قال ناقلا : « ولد المنتصر باللّه بسرّ من رأى ومات بسرّ من رأى وهو أول من أظهر قبره في خلفاء بني العباس وكان عمره أربعا وعشرين سنة « 2 » » .
ولم يذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان « جوسق المعتصم » هذا أي الجوسق الخاقاني في مادته ولا في كتابه المشترك مع أنه ذكر جواسق عدة في بلدان مختلفة ولكنه ذكره في مادة « سامرا » في الكلام على القصور التي أنشأها المتوكل فيها وغيرها أن منها « الجوسق في ميدان الصخر خمسمائة ألف درهم » وقيمة هذا المبلغ الشرعية « خمسون ألف دينار » وهو مبلغ ضئيل بالنسبة إلى نفقات القصور الأخرى التي كانت فيها أقل نفقات البناء خمسمائة ألف دينار للقصر المختار ، والمليح ، وقصر التل ، ما عدا قصر القلائد فقد كانت النفقة عليه خمسين ألف دينار كنفقة الجوسق . وأنا أستدل بهذا على أن المتوكل لم يكن المنشيء لقصر الجوسق بسامرا وإنما أنشأه المعتصم وأحدث المتوكل فيه بنيانا جديدا فنسب إليه ، دلّني على ذلك أن المؤرخين الذين ذكروا الجوسق بعد قتل المتوكل لم يميّزوا بين جوسقين في التسمية والإضافة ، بل أطلقوا لفظ « الجوسق » ودلّني أيضا أن الشابشتي قال :
« وذكر أحمد بن حمدون قال : بنى المعتز في الجوسق في الصحن الكامل بيتا قدّرته له أمه ومثّلت حيطانه وسقوفه فكان أحسن بيت رئي » « 3 » . فهذا
هامش
( 1 ) اليعقوبي « 3 : 204 » .
( 2 ) تاريخ بغداد « 2 : 121 » .
( 3 ) الديارات « ص 170 » .