أمتار وقد أكل الشط نصفها وبقي النصف الآخر وظهرت فيها غرف مبنية بالجص والآجرّ مع سراديب وهي اليوم في وسط الماء إذ مهواه عليها وفي أيام الفيضان يحيط بها الماء وتكون شبيهة بالجزيرة « 1 » » .
وعلّق الأب انستاس اللغوي المعروف على كلمة « الكوير ) قوله :
« لفظة الگوير تشابه كلّ المشابهة لفظة بلكوارا ، لا سيما لأننا نعلم أن العرب كثيرا ما تستثقل الألفاظ الكثيرة الحروف ، فيتصرفون بها كل التصرّف ، وقد وردت ألفاظ كثيرة حذفوا منها صدرها وأبقوا عجزها ، فيحتمل أنهم حذفوا صدر ( بلكوارا ) وقالوا ( كوارا ) ، ولما كان التصغير شائعا على ألسنة أعراب العراق جميعهم قالوا فيها ( كوير ) بحذف الألف الأخيرة من باب التخفيف . والظاهر أن ( بلكوارا ) كلمة آرامية قديمة مركبة من ( بل ) أي بعل و ( كوارا ) أي الجبّار أو القويّ « 2 » ، أو الإله ، ومحصل معناه « بعل الجبّار » فيكون موطن هذا القصر في السابق هيكل ( كذا ) لبعل الأكبر « 3 » ، وتلفظ الكاف في ( كوارا ) كالكاف الفارسيّة وكالجيم الآرمية أو المصرية وبتشديد الواو ، وقد يكتب العرب الجيم المصرية أو الكاف الفارسيّة كافا لخلوّ حروف هجائهم من هذا الحرف ( راجع تاج العروس مادة ج ب ر .
والمزهر 1 : 11 . ومقدمة ابن خلدون ، طبعة بيروت الأولى ( 509 ) .
ومع كل هذه الأدلة التي يظنها الباحث أنها من البراهين المقنعة فلا يظن الأستاذ هرتسفلد أن ( الكوير ) هو ( بلكوارا ) والسبب الأعظم في رفض هذا الرأي هو أن بلكوارا كان في الجنوب الأقصى من موقع المدينة ، وهذا لا يصدق اليوم على موقع الكوير ، ثانيا أن أعراب العراق لا يجعلون كافا فارسية أو جيما مصرية إلا القاف فيقولون : گال ، بالكاف الفارسية في « قال » .
هامش
( 1 ) المرجع المذكور « ص 137 - 139 » .
( 2 ) قلت : هي أولى بأن تفسر بالجوّار مبالغة من « الجائر » لأن الواو مشددة حتى في الآرامية كما سيأتي . والجور يعتمد على القوة غالبا .
( 3 ) هذا الرأي هو الذي بعثنا على تفصيل القول فيه لاعتداده متقدم الزمان على سامرا المعتصم .