إلى محطة القطار . وعلى هذه المرتفعات والروابي كان الأتراك قد اختاروا الصمود ، والقتال للدفاع عن سامراء .
لكن مدفعيتنا سرعان ما أصبحت تصل إلى القسم الأعظم من مراكز القوة التركية المتخندقة بين النهر وسكة الحديد . غير أن الموضع كان ممتدا بحيث لم يمكن قصفه كله أو مهاجمته من جميع نقاط الجبهة بالمدافع والمشاة المتيسرين لدينا . فتقرر بناء على ذلك القيام بالضغط على جناح الأتراك الأيسر ودفعه إلى الوراء من جهة النهر ، بينما تتولى الخيالة بحركة التفاف من الجناح الأيمن تتقدمها بطارية من السيارات المصفحة الخفيفة . .
وقد تم الهجوم بهذه الخطة ، لكن المستر كاندلر يقول إن الأتراك صمدوا له وقاوموا حركة الالتفاف بشجاعة . على أن الذي أخافهم أكثر من أي شيء آخر ، فجعلهم يتراجعون هو مدفعية الرتل الانكليزي الذي كان في الجانب الأيسر من النهر . فقد أوقعت بجناحهم ومؤخرتهم خسائر فادحة . وكان من نتيجة الهجوم ان حصل تقدّم في جبهة النهر ، وعزز المتقدمون بقوات جديدة .
ويقول كاندلر : ان الأتراك انسحبوا في تلك الليلة فتمادينا في تعقيبهم عند الفجر ، واحتللنا محطة سامراء ، وعند ذاك تراجع العدو إلى تكريت .
وكانت محطة القطار ، ومظلات البضائع ، والورش ، قد نهبت . وقد كنا نتوقع ان نجد القاطرات ، وعجلات السكك الحديد ، قد دمرت لكن الأتراك كانوا قد صمموا على الدفاع عن سامراء بكل ثمن على ما يبدو ، ولذلك لم يفسح لهم احجامهم عن الانسحاب المجال لإكمال عملية التخريب .
وكان من بين غنائم الحرب عدد من قاطرات وعجلات الخط العريض ، التي كانت كلها قد تضررت ، عدا بعضها الذي كان قد تم اصلاحه . وفي ظرف أيام معدودة استطعنا تسيير القطارات بين بغداد ونهاية السكة .
وأصبحت سامراء مقرنا الأمامي في الصيف . وقد بلغت درجة الحرارة فيها 119 درجة فرنهايت في الظل ، لكن القوة « دي » تهيأ لها شيء من الراحة
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 319
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣١٩