ولم يعد إليهم الا بعد ساعة وهو يحمل بين ذراعيه طفلا وسيما بهي الطلعة .
وقد بيّن لهم ان هذا الطفل هو الذي سيخلفه في الإمامة ، وانهم لن يروه حتى يكون قد تقدمت به السن كثيرا . لكنه أخبرهم بأنهم يجب عليهم ، في الوقت نفسه ، ان يقبلوا بما يقوله لهم عثمان بن سعيد في كل شيء لأنه وكيل إمامهم .
ويروي علاوة على ذلك ان الحسن العسكري قال عنه انه وكيله ، . وانه وكيل ابنه محمد . وعلى هذا فقد كان هو - اي عثمان بن سعيد - الذي تولى غسل جثمان الإمام العسكري وتضميخه بالطيب قبل دفنه وايداعه في ضريحه الطاهر .
وحينما سئل عثمان بن سعيد عما إذا كان قد رأى ابن الإمام الحسن العسكري ، الذي كان يفترض أنه ولد قبيل وفاة أبيه ، انفجر باكيا وقال « بلى لقد رأيته . . » لكنه لم يذكر اسم الطفل لئلا يسمع به الأعداء ، ويبدأوا بالتفتيش عنه . والمقول ان قبر عثمان بن سعيد يوجد في بغداد ، داخل الجامع الكائن في شارع الميدان بالقرب من باب المدينة . وكان هناك في سنة 408 هو مدخل خاص إلى الغرفة التي يوجد فيها قبره من باب صغير في محراب الجامع ، لكن هذا الجدار هدم بعد اثنين وثلاثين سنة وترك القبر مكشوفا في الصحن ، حيث يستطيع ان يزوره كل أحد .
وقد عين الوكيل الثاني ، أبو جعفر محمد بن عثمان ، بوصية خطية كتبها أبوه ليخلفه في وكالة الأمام المستتر . وكان هو الذي غسل جثة أبيه وأجرى مراسيم الدفن بنفسه ، وهنا إجماع عند شيعة العراق على أنه كان يتمتع بالسلطة التي كانت عند أبيه . والمقول أنه كانت عنده عدة كتب عن القوانين الشرعية التي ورثها من أبيه ، والتي كان أبوه قد تسلمها من الأئمة بدوره . وبعد ان خدم الأمام المنتظر بعد أبيه مدة تناهز الخمسين عاما توفي سنة 305 ( 917 ) . وقد دفن في جنب قبر أمه ، على طريق باب الكوفة - في بغداد - في الدار التي كان يسكنها والتي تقع الآن في وسط الفلاة . وحينما كان في بغداد عشرة من شيعته يسهمون معه في مسؤولية تزعّم الطائفة الشيعية ، ويساعدونه في إدارة شؤونها ، كان الشريك الذي يعتمد عليه أكثر من الآخرين أبا القاسم الحسين
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 288
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٨٨