تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
التركي ، لأنني كنت من أصدقائه المقربين . فقال لي « أقسم باللّه إذا مسّت شعرة واحدة في رأس هذا الرجل ، فسأطالب انا بحقه . » وقد عجبت بعض العجب لموقف هؤلاء الناس من علي ، وحينما أخبرت المتوكل بما سمعت من ضروب الثناء على الأمام قدم له هدية ثمينة ، وعامله بكل احترام وتقدير . . . ومع هذا فنظرا للأخبار العديدة الأخرى التي كانت تصل إلى الخليفة عن ولاء الإمام الهادي فقد بقي أسيرا في سامراء . وكانت هذه المدينة تسمى « العسكر » في بادىء الأمر لأن المعتصم كان قد بناها لتكون معسكرا لجنده في خارج بغداد ، ولذلك كان يسمى الإمام علي النقي أحيانا « العسكري » بالنظر للعشرين السنة التي قضاها أسيرا في مدينة الجيش . ويقول دونالدسون ان هناك ما يدل على أن الإمام علي النقي كان يسمح له بشيء من الحرية في أثناء حياته في سامراء ، فقد كان يلتقي بأصدقائه ، ويخرج راكبا إلى خارج المدينة ثم يعود إليها ، ويحضر في مجلس الخليفة . وكانت له داره الخاصة به أيضا ، لكن الجواسيس كانوا يترصدون حركاته ويراقبونه مراقبة دقيقة . وقد قيل إن المتوكل أصدر أمره في الأخير بقتله . . فدعاه إلى مجلسه ، ثم أوصى أربعة من خدامه بأن يسلوا سيوفهم وينتظروا إشارة منه بقتل الأمام عندما يخرج . وحينما خرج الامام من مجلس الخليفة وتقرب من أولئك الخدم أسقط بيدهم ولم يتم قتله . وبعد ذلك بمدة وجيزة تمرض المتوكل بظهور خراج كبير . في جسمه بحيث لم يعد يستطيع الجلوس ولا النهوض وقد أراد أطباؤه أن يشقوا الخراج بالمبضع لكنه لم يقرهم على ذلك ، ولم تجد نفعا وسائل العلاج الأخرى . لكن أم المتوكل بعثت تطلب مشورة الأمام سريا بذلك ، فأوصى عليه السّلام باستعمال « لزقة » خاصة ضحك عليها الأطباء . غير أن الفتح بن خاقان أوصى بتجربتها على كل حال ، فتم الأمر وانفجر الخراج