في « الصحيفة » بخط علي بن أبي طالب وأملاء رسول اللّه ، وتوارثته الأئمة جيلا بعد جيل ، ان الرسول عليه الصلاة والسّلام كان قد حدد الأيمان ووصفه بكونه موجودا في قلوب الرجال ، وان أعمالهم تنم عليه .
على أن خلافة المتوكل ما أن بدأت حتى حدث في أثنائها رد فعل بارز ضد حرية الرأي والتفكير ، ووضعت الخطة لاضطهاد منظم ضد المعتزلة والشيعة ولم يسلم منه سوى السنّة الأقحاح . وفي سنة 851 م ، حينما كان الأمام في الخامسة والعشرين من عمره ، أمر المتوكل بحظر الزيارة لضريحي الأمامين علي والحسين عليهما السّلام . وفي ذلك العهد نقض المشهد الحسيني المطهر ودمر عن آخره .
وفي هذا العهد كذلك أصبح الخليفة ينظر إلى الأمام الشاب بعين الشك والارتياب . غير أن الأمام استطاع ذات يوم ان ينقذ نفسه ، على ما يقول المسعودي ، بجواب بارع أجاب به عليه السّلام المتوكل حينما وجه له سؤالا محرجا . فقد سأله « ماذا يقول المتحدرون من نسل أبيك بالعباس بن عبد المطلب ؟ » فرد عليه الأمام يقول « ماذا يقول المتحدرون من صلب أبي ، يا أمير المؤمنين ، في رجل أمر اللّه الناس بإطاعة أولاده :
وينتظر من أولاده ان يطيعوا اللّه ؟ » فسر الخليفة من هذا الجواب وأمر بأن يعطى الأمام مئة ألف درهم .
ويروي المسعودي بالمناسبة نفسها حادثة أخرى أوردها المبرد في الأصل ، وذكرها ابن خلكان في وصفه للأمام علي النقي . وهي أن الأمام « 1 » قد سعي به عند المتوكل ، وقيل : إن في منزله سلاحا وكتبا وغيرها من شيعته . وأوهموه أنه يطلب الأمر لنفسه : فوجه اليه بعدة
هامش
( 1 ) لم نشأ ترجمة ما ذكره دونالدسون حرفيا وانما آثرنا نقل الفصل الأصلي من كتاب « الأئمة الاثنا عشر » لمؤرخ دمشق شمس الدين محمد بن طولون الذي نشر بتحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد في بيروت ( دار صادر 1958 ) الص 107 .