سامرا . ويقال لها « سام راه » ومعناه بالفارسية ؛ طريق سام . وراه هو الطريق .
وقد استولى الخراب على هذه المدينة ؛ فلم يبق منها إلّا القليل ، وهي معتدلة الهواء ، رائعة الحسن ؛ على بلائها ، ودروس معالمها .
وفيها - أيضا - مشهد صاحب الزمان - كما بالحلة « 1 » - « 2 » .
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
ثم سرنا من بغداد إلى سامرا . . . لزيارة الإمام علي الهادي ، والامام حسن العسكري ، فزرناهما - رضي اللّه عنهما - « 3 » وفزنا بالقبول ، وبلوغ المأمول ، وأقمنا بها ثلاثة أيام ، ورجعنا إلى بغداد دار السّلام . .
مدينة سامرا ؛ على طرف شرقي دجلة . وهي بين بغداد وتكريت .
بناها المعتصم باللّه العباسي ؛ سنة 221 عندما ضاقت بغداد بعبيده الأتراك .
وأنشأ بها جامعا ، وعدة دور جليلة ، قيل إنه انفق على بنائها خمسمائة الف ألف دينار . وبنى بها المنارة « 4 » التي كانت من احدى العجائب . وبنى بها قصورا على شاطيء الدجلة .
وبها نهران يشقان شوارعها ، ويشقان الجامع الذي بها .
وفي الجامع ؛ سرداب قد ثبت - عند الشيعة الإمامية - ان المهدي ؛ محمد بن الحسن العسكري - وهو صاحب الأمر المنتظر - قد غاب فيه الغيبة الكبرى « 5 » أيام المتوكل العباسي « 6 » .
هامش
( 1 ) قال ابن بطوطة في ج 1 ص 138 « وبمقربة من السوق الأعظم بهذه المدينة الحلة مسجد على بابه ستر حرير مسدول ، وهم يسمونه مشهد صاحب الزمان » .
( 2 ) رحلة ابن بطوطة ج 1 ص 147 .
( 3 ) كذا - وهذا من تغيير الطابع . لأن المؤلف من أهل الصلاة والتسليم .
( 4 ) اي الملوية .
( 5 ) سنة 329 ه .
( 6 ) نزهة الجليس ج 1 ص 119 .