يوم سامرا أبقى الأيام في نفوسهم أثرا ، وأعظمها وقعا ؟
بدأنا رحلة سامرا بأغلاط ؛ غلطنا في تقدير الطريق طانين أنه ساعتان أو ثلاث . وغلطنا في اختيار المطايا . فأخذنا سيارات من بغداد صغيرة مكان سيارات حيفا القوية ، ثم أضاع سائقو السيارات 45 دقيقة في التزود من البنزين .
خرجنا من بغداد ، والساعة احدى عشرة وخمس وأربعون . وواصلنا السير مسرعين ما أسمحت السيارات ، متعجلين حين تقف . وكثيرا ما وقفتها العلل . فواعدنا قنطرة المستنصر ، فاجتمعنا عندها . وهي قنطرة عظيمة من الآجر ، ذات ثلاث عيون ، بناها المستنصر باللّه على نهر دجيل ، ولا تزال قائمة متينة . وقد كتب عليها بخط واضح آيات من القرآن ، واسم الخليفة وأبيه وجده والثناء عليهم الخ .
وقد نسخنا ما كتب عليها إلّا كلمات قليلة محاها الزمان . وتاريخ بناء القنطرة تسع وعشرون وستمائة .
تركنا القنطرة نحمد هذا الخليفة العظيم ، باني المستنصرية وغيرها من الآثار الناطقة بهمته وحسن سياسته .
تركنا القنطرة مواصلين السير ، حتى بلغنا شاطيء دجلة إزاء سامرا ، والساعة أربع ونصف . فوجدنا معبرا يسير بسلسلة ممتدة بين الشاطئين .
وكان لا بد من نقل السيارات ، وهي سبع لا يمكن نقلها مرة واحدة . فعوّقنا العبور زمنا طويلا .
سرنا إلى سامرا ؛ فإذا مدينة صغيرة مسورة ، هي سامرا الحديثة . وإذا أطلال سامرا القديمة منثورة في فضاء فسيح يعيا السائر دون نهايته .
وأقرب الأطلال إلى المدينة جامع المعتصم . وهو ؛ واسع المساحة ، عظيم السور ، يذكّر الرائي بجامع ابن طولون . وكأن ابن طولون بنى جامعه على نسقه . وخارج المسجد على مقربة من جداره الشمالي ، منارة عظيمة ، لها
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 188
مساهمون: جعفر الخليلي
ص١٨٨