درج من الخارج ، يدور حولها . ويظن أن منارة ابن طولون محاكاة لهذه المنارة ؛ لم تبلغ درجتها من الضخامة والإحكام .
سرنا بين الطلول ، نقرأ في سطورها تاريخا عظيما دارسا . ورأينا على دجلة مجلسا للمتوكل ، بقي من قصره العظيم .
يدخل إلى المجلس المشرف على دجلة ، من رواق عليه قبة تظهر فيها محاكاة إيوان كسرى .
ولا تزال بلاطات المجلس ، والطريق المفضي إلى الباب واضحة المعالم .
ورأينا - إلى الشمال - بركة عظيمة جافة ، حسبنا أنها البركة التي وصفها البحتري « 1 » .
عدنا - بعد - إلى سامرا الحديثة ، فاسترحنا قليلا في دار رئيس البلدية ، وجاءنا هناك القائمقام ؛ أو مأمور المدينة . فذهبنا إلى مشهد سامرا . وهو مسجد على طراز مساجد الكاظمية ، وكربلاء ، والنجف . ولكنه أصغر ، وأقل أبهة .
وتحت قبته مقصورة ، فيها أربعة قبور ؛ للإمام الهادي ، وابنه الحسن العسكري ، والسيدتين سكينة ، وحليمة . ويقال لهما هنا سكينة خاتون ، وحليمة خاتون . وهي كلمة تركيبية مستعملة في العراق ، معناها السيدة .
إحداهما ؛ زوج الهادي ، والأخرى ؛ عمته « 2 » .
كنا أمرنا سائقي السيارات ، أن يعبروا وينتظروا على الشاطيء الآخر .
فلما جئنا لزيارة المسجد ، لقيناهم هناك . فقلنا : ما خطبكم ؟ قالوا : لا
هامش
( 1 ) رجعت إلى سامرا بعد ست سنين ، فسرت في اطلالها ما بين جامع المعتصم وجامع المتوكل ، نحو تسعة عشر كيلا ، ورأيت شارعا سعته نحو مائة متر تتفرع منه شوارع متوازية . ورأيت أسوارا عظيمة لقصور قديمة . ولا ريب ان سامرا على ما أصابها - أعظم ما ترك الخلفاء العباسيون وأبقى آثارهم ، وأدلها على الحضارة ، والبذخ في أيامهم ( عزام ) .
( 2 ) كذا - وهو من سهو عزام والصحيح ؛ انهما : حكيمة بنت الجواد عمة حسن العسكري ، ونرجس زوجه ، أم الإمام المهدي .