إسحاق بن كنداج ، الخليفة إليه فأنزله دار أحمد بن الخصيب ومنعه من نزول دار الخلافة ، ووكل به خمسمائة رجل يمنعون من الدخول إليه ، ولما بلغ الموفق ذلك ، بعث إلى اسحق بخلع وأموال ، واقطعه ضياع القواد الذين كانوا مع المعتمد ، ولقبه ذا السندين ، ولقب صاعدا ذا الوزارتين ، وأقام صاعد في خدمة المعتمد ، ولكن ليس للمعتمد حل ولا ربط ، وقال المعتمد في ذلك :
أليس من العجائب أنّ مثلي * يرى ما قلّ ممتنعا عليه
وتؤخذ باسمه الدنيا جميعا * وما من ذاك شيء في يديه
إليه تحمل الأموال طرّا * ويمنع بعض ما يجبى إليه « 1 »
وفي سنة 271 ه ، تأزمت الحالة بين الطولونيين والعباسيين ، وسار المعتضد على رأس جيش لمحاربة خمارويه بن أحمد بن طولون ، وانتصر الطولونيون على جيش العباسيين « 2 » ، وفي نفس السنة عزل عمرو بن الليث عن خراسان ، ووقعت معارك بين الصفاريين والعباسيين ، ودارت الدائرة على جيش عمرو بن الليث الصفار فانهزم عمرو وعساكره ، وغنم العباسيون عددا كبيرا من الدواب والبقر « 3 » .
وبلغت الخلافة العباسية حدا من الضعف والفوضى وعدم السيطرة والضبط على الأمور ، حتى لنلمس ذلك في تصرفات القادة والامراء ، ومن أمثلة ذلك ان خلافا شخصيا وقع بين محمد بن أبي الساج وإسحاق بن كنداج وكلاهما من ولاة الامر في الجزيرة ، وان محمد بن أبي الساج نافر ابن كنداج في الأعمال وأراد التقدم وامتنع عليه اسحق ، فماذا كانت النتيجة ؟ ارسل ابن أبي الساج إلى خمارويه بن أحمد بن طولون صاحب مصر واطاعه وصار معه وخطب له بأعماله وهي قنسرين « 4 » . فقامت الحرب بين المتنافرين وتدخل خمارويه بجيوشه لصالح محمد بن أبي الساج ، حتى سيطر على الجزيرة
هامش
( 1 ) السيوطي - تاريخ الخلفاء ص 365 .
( 2 ) ابن الجوزي ج 5 ص 80 .
( 3 ) ا الأثير : ج 6 ص 58 .
( 4 ) المرجع السابق ص 61 .