إلى سامرا فدفن بها « 1 » .
وهكذا انتهت قصة سامراء عاصمة العباسيين ، والتي عاشت حوالي الخمس والخمسين سنة ، ملك بها ثمانية خلفاءهم المعتصم ، والواثق باللّه ، والمتوكل على اللّه ، والمنتصر باللّه ، والمستعين باللّه ، والمعتز باللّه ، والمهتدي باللّه ، والمعتمد على اللّه .
وبانتقال الخليفة العباسي إلى بغداد ، انتقلت معه الدواوين وجميع أجهزة الدولة ، وبعد فترة وجيزة أصبحت سامراء من المدن الصغيرة ، بعد ان كانت قد ضاهت بغداد في سعتها وكثرة عمرانها وجمال قصورها ونضارة متنزهاتها .
ذكر القزويني في سامراء : انها أعظم بلاد اللّه بناء واهلا . . . ولم يكن في الأرض أحسن ولا أجمل ولا أوسع ملكا منها « 2 » ، وقال ابن جبير في رحلته : ونزلنا مع الصباح من يوم الخميس الثامن عشر لصفر على شط دجلة بمقربة من حصن يعرف بالمعشوق « 3 » . . . وعلى قبالة هذا الموضع في الشط الشرقي مدينة ( سر من رأى ) وهي اليوم عبرة من رأى أين معتصمها وواثقها ومتوكلها ، مدينة كبيرة قد استولى الخراب عليها إلّا بعض جهات منها هي اليوم معمورة ، ولم يبق إلّا الأثر من محاسنها واللّه
طرف من اطلال قصر المعشوق
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ج 5 ص 122 - ابن الأثير ج 6 ص 73 .
( 2 ) القزويني : آثار البلاد واخبار العباد ص 258 .
( 3 ) حصن المعشوق : الصحيح قصر المعشوق .