بتحركات الزنج واستعداداتهم تراجع إلى مقره بجوار واسط لينتظر والده « 1 » .
ثم سار الموفق وابنه المعتضد وسيطروا على مدينة ( المنيعة ) القريبة من واسط وهي من حصون الزنج الكبيرة ، ثم سارا بجيوشهما لاحتلال ( المنصورة ) وكان الزنج قد حصنوها بخمسة خنادق ، وجعلوا أمام كل خندق منها سورا يمتنعون به « 2 » . ثم سار الموفق إلى المختارة عاصمة الزنج القريبة من أبي الخصيب في لواء البصرة ، وكانت هذه المدينة محصنة بتحصينات منيعة ، فحاصرها الموفق ومنع التموين عنها وأطال الحصار عليها ، وقد حاول الزنج فك الحصار المضروب عليهم ولكن دون جدوى .
واخذت هجمات العباسيين على المختارة بشكل متتابع وكان الهجوم العام على شرقي أبي الخصيب وغربيه في أواخر محرم من سنة 270 ه وتمزقت جيوش الزنج وهرب رئيسهم وابنه وسليمان « 3 » ، وبذلك انتهت هذه المشكلة الخطيرة التي هددت الخلافة العباسية والتي كانت من أهم عوامل تفككها وانحلالها .
وحصلت بين المعتمد الخليفة العباسي وولي عهده الموفق جفوة ، فقرر المعتمد الذهاب إلى مصر ، وكتب الخليفة إلى أحمد بن طولون يشكو إليه حاله سرّا من أخيه الموفق ، فأشار عليه أحمد بن طولون اللحاق به بمصر ووعده النصرة وسير عسكرا إلى الرقة ينتظر وصول المعتمد إليهم . فاغتنم المعتمد غيبة الموفق وانشغاله في حروب الزنج ، فسار وسار معه جماعة من القواد فأقام بالكحيل « 4 » يتصيد ، فلما سار إلى عمل إسحاق بن كنداج وكان عامل الموصل وعامة الجزيرة وثب ابن كنداج بمن مع المعتمد من القواد فقبضهم وانحدر بهم إلى سامراء « 5 » فتلقاه صاعد بن مخلد كاتب الموفق ، فسلم
هامش
( 1 ) المرجع السابق ج 11 ص 266 .
( 2 ) المرجع السابق ص 269 .
( 3 ) المرجع السابق ص 322 .
( 4 ) الكحيل : تصغير الكحل مدينة عظيمة على دجلة بين الزابين فوق تكريت من الجانب الغربي ، ولا أثر لهذه المدينة اليوم ياقوت - ج 4 ص 340 .
( 5 ) الطبري - حوادث سنة 269 - ابن الجوزي - حوادث سنة 269 .