تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
« . . وقد ذهبت الدوائر البريطانية الرسمية إلى أن العلاج الوحيد للمشكلة هو اتخاذ الاجراءات المشددة ضد علماء الدين أنفسهم . لأن الفرصة لا يمكن ان تسنح لالقاء الرعب في نفوس الدهماء بحيث يمكن للانتخابات أن تستمر من دون معارضة فعالة الا باسكاتهم . وكان رئيس الوزراء ( عبد المحسن السعدون ) يرتأي هذا الرأي ، إلا أن الملك فيصلا تمادى في أمله بأن يسترضي العلماء بطرق أخرى . على أنه عندما حصلت اصطدامات في 21 حزيران بين الشرطة وسكان الكاظمية حول إلصاق الفتاوى على باب الجامع ، ونظمت المظاهرات على أثرها ضد الحكومة ، ولعب فيها الشيخ مهدي الخالصي وأسرته دورا بارزا ، وجد الوزراء بتحريض من مستشاريهم الانكليز ضرورة لاتخاذ اجراءات صارمة للثأر لهيبة الحكومة . فأمر مجلس الوزراء ، بعد حصوله على موافقة صاحب الجلالة الملك الذي تلكأ فيها وهو يزور البصرة يومذاك ، بأن يعتقل الشيخ مهدي الخالصي ونجلاه الشيخ حسن والشيخ علي مع ابن أخيه ، وكلهم من رعايا إيران « 1 » ويبعدوا جميعا إلى الخارج بموجب المرسوم الصادر في 9 حزيران في تخويل الحكومة حق إبعاد غير العراقيين بسبب تجاوزهم السياسي . فنظمت على على أثر ذلك مظاهرة احتجاجية في الحال ، وقد قام بها رؤساء الدين في النجف ، ثم غادرت البلاد إلى إيران جماعة مؤلفة من تسعة علماء مهمين مع خمسة وعشرين من أتباعهم ليعبروا عن سخطهم . ومع أن الحكومة كانت تستنكر عمل هؤلاء العلماء فإنها أبدت لهم جميع التسهيلات لتعجل في رحيلهم « 2 » » ( انتهى ) .
هامش
( 1 ) الحقيقة ان آل الخالصي عرب اقحاح وعراقيون عريقون في عراقيتهم ولكن السلطة كانت تبحث عن وسيلة ليتم لها بها نفي الشيخ الخالصي فاعتبرتهم أجانب غير عراقيين . ( 2 ) المرجع الأخير الص 308 .