والهواء كأنه عسجد مذاب ، وبساتين الأعظمية ودورها تلتمع وتتلألأ في الضفة المقابلة من حول منارة المرقد السني المرتفعة إلى السماء . فكان ذلك منظرا مبهجا ما أليقه للزيارة الملكية » . .
اما الرسالة الأخرى التي كتبتها المس بيل عن الكاظمية فكانت بتاريخ 4 كانون الأول 1920 ، وقد ذكرت فيها زيارتها للأميرة الإيرانية ( بانو عظمى ) ابنة ناصر الدين شاه . فهي تقول فيها : « 1 »
« ركبت بعد ظهر أمس إلى الكاظمية لأزور أميرة إيرانية متقدمة في السن تلقب ( بانو عظمى ) ، وهي ابنة ناصر الدين شاه . . فقد جاءت إلى الكاظمية لاداء الزيارة واستأجرت دارا صغيرة تنزل فيها . وهناك وجدتها في غرفة صغيرة تطل على صحن الدار ، وقد فرشت بالسجاد وعلقت فيها الستائر لتدفئتها . وأكمل أثاثها ب « منقلة » فحم في الوسط وقفص فيه ببغاء .
وكانت الأميرة متمددة على حشية مفروشة على الأرض ، ومتكئة على عدد من الوسائد ، كما كانت تتغطى بلحاف سميك . وكان ما يمكن رؤيته من جسمها متشحا بالسواد إلى حد الحاجبين من فوق والذقن من أسفل الوجه .
وجل ما بقي غير مغطى منها يدان طليقتان ووجه دقيق القسمات تزينه عينان وسيعتان تحدقان من وراء النظارات . وقد كانت هذه الأميرة جميلة جدا في يوم من الأيام على ما يبدو ، ولا غرو فان نساء القاجار يشتهرن بجمالهن . وكانت وهي متمددة بحالتها تلك تتكلم بلهجة فارسية شيقة ، سريعة عذبة وخافتة كأنها خيال الصوت المسحور . ان أولائي الأميرات القاجاريات اللواتي يأتين إلى هنا بين حين وآخر ، للزيارة في الغالب ، جذابات إلى آخر حد ، انهن سيدات عظيمات ، لكنني أحببت بانو عظمى من دونهن » .
هامش
( 1 ) المرجع الأخير الص 466 .