مكانه ، وأخشى ان يكون البولشفيك جاهلين بفن البناء . فأيدني في قولي هذا .
وحينما تململت مبدية الرغبة في انهاء الزيارة بادرني السيد يقول « من « المعلوم جيدا أنك أعلم امرأة في زمانك ، وإذا كان هذا القول يحتاج إلى دليل فهو أنك ترغبين في التردد على العلماء وأنديتهم . وهذا هو سبب مجيئك عندنا اليوم . » فأبديت شكري الجزيل على هذا الامتياز ، وخرجت مودعة بسيل من الدعوات بالعودة في أي وقت أشاء . . وفي طريقي إلى البيت ذهبت لأعود فرانك بلفور الذي كان قد لزم الفراش لحمي أصابته ، فسمعت منه خبر تتويج فيصل ملكا على سورية وعبد اللّه ملكا على العراق . . »
وقد كتبت المس بيل في رسالة أخرى ، مؤرخة بتاريخ 23 أيار 1920 ، ما شاهدته في الكاظمية حينما ذهبت إليها بمناسبة وصول أحمد شاه ، آخر ملوك القاجار في إيران ، لزيارة الامامين الكاظمين عليهما السلام . فهي تقول « 1 » :
« وفي صباح اليوم الثاني ركبت مع فرانك بلفور والميجر هاي إلى الكاظمية لمشاهدة الشاه الذي جاء للزيارة فيها . . وحينما وصلنا إلى هناك نظرت إلى ما في داخل الصحن الشريف من خلال باب الجامع الكبير فوجدت في فناء الصحن الذي لا يسمح لنا بالدخول اليه أنه كان ممتلئا بصفوف خدام المشهد الكاظمي الذين كانوا يلبسون العمائم الخضر ، وجماعات العلماء ذوي العمائم البيض والسود والأردية الطويلة . فكان المنظر يبدو وكأنه صورة من الصور الدينية التي ينتجها ( جنتايل بليني ) وقد جاء الشاه بزورق بخاري ، ولذلك ركبنا قبل ان يصل إلى ضفة النهر حيث ألفينا السيد جعفر عطيفة رئيس البلدية ( الذي كان والدي قد شرب الشاي عنده في مناسبة سابقة ) واثنين من الوجهاء في انتظاره . فانتظرنا هناك في ظل النخيل ، مقابل بلدة الأعظمية . وكان النهر ينساب مستأنيا بلونيه الأزرق والفضي ،
هامش
( 1 ) المرجع الأخير الص 396 - 97 .