تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الحوادث أدت بهم إلى محاولة الاتصال بي فأبديت لهم أنهم إذا كانوا يريدونني ان أزورهم فسيسرني التشرف بذلك . . وأخيرا ذهبت يوم أمس وفي صحبتي رجل شيعي متقدم من شيعة بغداد كنت أعرفه جيدا « 1 » ، واعتقد انه حر التفكير في الباطن . فسرنا في أزقة الكاظمية المتعرجة الضيقة ، حتى وقفنا أمام مدخل صغير مظلم ، ثم قادني صاحبي خلال خمسين ياردة من ممر طويل قاتم الظلمة أوصلنا إلى بيت السيد في النهاية . وكان البيت قديما ، يرجع إلى مئة سنة على الأقل في أول عهده ، تشاهد فيه المشابك الخشبية الجميلة التي تقادم عهدها وهي تحجب الديوان في الطابق الأعلى . كما كانت الغرف كلها تفتح أبوابها من فناء الدار ، الذي كان عبارة عن بركة من السكون والهدوء معزولة عن الشارع بخمسين ياردة من المباني السرية التي مررنا من تحتها عند الدخول . وكان نجل السيد حسن . السيد محمد ، يقف في الشرفة للترحيب بنا وقد تسربل بلباس أسود . وبانت في وجهه لحية سوداء ، تنتصب على رأسه من فوقها عمة نيلية قاتمة اللون من العمائم التي تعرف بها طبقة المجتهدين . وكان السيد حسن وهو يجلس في الداخل شخصية مهيبة قوية بلحيته البيضاء المتدلية إلى منتصف الصدر ، وعمامته التي كانت تبدو أكبر من عمامة السيد محمد . وقد جلست على السجادة إلى جنبه ، وبعد أن تبادلنا التحايا الرسمية بدأ يتكلم بلهجة العلماء ، أو لغة الكتب التي لا يسمعها المرء على لسان
هامش
( 1 ) الوافع هو ان المس بيل هي التي سعت لزيارة السيد حسن الصدر ، ولم تفلح فاستعانت ذات يوم بالأستاذ عبد المجيد بلشه ، وهو كاظمي الأصل وكان يدرس الأدب العربي في احدى جامعات انكلتره ، وحين تعين السربرس كوكس للعراق صحبه معه . فعرض عبد المجيد هذا رغبة المس بيل في زيارة السيد حسن الصدر على السيد فلم يأذن لها ، فاستعانت بالشيخ كاظم الدجيلي وكان الدجيلي ممن يحضر مجلس الصدر في أيام الجمع فعرض رغبة المس بيل بشكل طريف مستساغ ، ورجح للسيد الصدر بعد ان عرف منه رفضه لعرض عبد المجيد بلشه الموافقة على زيارة المس بل لمعرفة آراء الشيعة على الأقل ، وكان ان تمت الموافقة ، والمس بيل تقصد بالرجل الذي تعرفه هو الشيخ كاظم الدجيلي .