ويقول ارنولد ويلسن « 1 » عن انتهاء موقعة الشعيبة باندحار الأتراك وعودة المجاهدين ان المجاهدين المتطوعين الذين تجمعوا في الشعيبة قد تفرقوا بعد ذلك ، ولم يظهروا ثانية في ميدان الحرب . وقد وضعت معاملة الأتراك لسكان العتبات المقدسة بعد ذلك حدا لإمكان عودة الحماسة الدينية إلى التفجر مرة أخرى في تلك الجهات « 2 » .
الميرزا محمد الآخوند
انسحاب الأتراك من بغداد
ومن غرائب الصدف ان تشهد الكاظمية آخر يوم من أيام الأتراك العثمانيين في بغداد كذلك فيكون جلاؤهم عن مدينة الخلفاء العتيدة من الكاظمية نفسها بعد ان حكموها حكما مفعما بالمآسي والأحداث أربعة قرون متتالية . وبذلك تسنى لبغداد ان تقلب صفحة جديدة من تاريخها الحافل لتبدأ تاريخا جديدا تتطلع فيه إلى حياة عصرية سعيدة تبني فيها كبناء الأبوة الأمجاد .
وخير من يصف يوم الأتراك الأخير هذا من المراجع الغربية المستر ريتشارد كوك في ( بغداد مدينة السلام ) « 3 » . فهو يقول إن ليلة اليوم العاشر من شهر مارث 1917 كانت ليلة ليلاء في تاريخ مدينة السلام . ففي مجلس حربي عقد في مخيم الخر بحث خليل باشا مع قواده قضية الصمود في الدفاع عن بغداد أو الانسحاب منها . وكانت البرقيات الملحة أخدت تترى عليه من أنور باشا في استانبول بوجوب الثبات في وجه العدو المتقدم ، لكن
هامش
( 1 ) المرجع الأحد الص 23 .
( 2 ) الص 291 .
( 3 ) وقد تقدم في هذا الجزء جافت من حركة الجهاد في استعراض جهاد السيد مهدي الحيدري