ومن جملة المدن التي زارها عند مجيئه إلى العراق العتبات المقدسة ، ومنها الكاظمية التي قصدها من بغداد بمعية المستر ويليام مارشال معاون الحاكم السياسي فيها يوم 11 مايس 1917 . فقد توجه إليها في صباح هذا اليوم ، عن طريق الكرخ الذي كان لا بد له من أن يعبر اليه عن طريق الجسر القديم ، لكنه وجده مقطوعا على ما يقول ولم يستطع العبور الا في حوالي الساعة الثانية عشرة وثلث . وحينما وصل إليها خف إلى مقابلته والسلام عليه في دائرة الحاكم السياسي ( الشيخ حميد الكليدار ) ، والسيد جعفر عطيفة رئيس البلدية ، وحسين الصراف . وهو يقول إن الشيخ حميد الكليدار كان قبل الاحتلال مسلما متعصبا جند ألفا وخمس مئة مجاهد ضد الانكليز عند أول نزولهم إلى البر في منطقة البصرة .
ويقصد بذلك بطبيعة الحال سير المجاهدين المتطوعين من الكاظمية إلى الشعيبة بتأثير فتاوى العلماء الأعلام كما مر ذكره ثم يذكر ان ( الشيخ حميد ) أخذ يطنب في حب الناس للانكليز في كل مكان ، فأجابه ستورز بأنه مسرور لذلك وانه يعتبر ما كان سمعه في القاهرة عن خصومة المجتهدين للانكليز وشاية لا أساس لها من الصحة . فرد عليه الشيخ يقول من دون تلكؤ ان أولئك القلة من المضللين ( بفتح اللام ) قد بدلوا رأيهم حالما أدركوا حقيقة السياسة الألمانية وما كانت تنطوي عليه من فظاعة . ويلاحظ ان السر رونالد يصف حسين الصراف بالمسخ الذكي البشوش . هذا ويقدر نفوس منطقة الكاظمية يومذاك بخمس وعشرين ألف نسمة ، ونفوس البلدة بخمسة عشر ألف ، ثم يقول إن سكان الكاظمية كلهم عرب في الحقيقة لكنهم تجنسوا الحاج حسين الصراف
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 269
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٦٩