التي نسفت بما فيها من ذخيرة وبارود . وكان المنظر في محطة الكاظمية بحالة من الفوضى لا يمكن وصفها . فقد داهمت وحدات الجيش المتراجعة من الميدان ما كان ينتظر التحميل في المحطة نفسها من احمال الذخيرة الكبيرة ، والطيارات المدمرة ، والجرحى من الجنود . ومما زاد في الفوضى العامة التي كانت تضرب أطنابها في كل مكان أن عاصفة هو جاء مفاجئة من العواصف الترابية ، المعروفة في بلاد ما بين النهرين ، قد هبت على الجميع فزادت في الطين بلة والحالة سوءا . وكان مما سببته هذه العاصفة كذلك انقطاع جسر بغداد الذي سحبت جارياته إلى الشاطيء الشرقي وأتلفت كلها . وفي منتصف الليل غادر بغداد قائدها العسكري . وفي معيته شرطة المدينة والموظفون ، بعد ان نقل ما يمكن نقله من السجلات الرسمية ، وأتلف ما يمكن إتلافه منها . ولم يكتشف البريطانيون هذا الجلاء الا بعد ان كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل .
السر رونالد ستورز في الكاظمية
وقد زار بغداد قادما من القاهرة ، في هذه الأيام التي بدأ بها الاحتلال البريطاني للعراق بشكل مضطرب غير مستقر ، السر رونالد ستورز . وكان السر رونالد هذا من الاستعماريين الانكليز الذين كان يتألف منهم « المكتب العربي » في القاهرة . وقد تقلب في مناصب عدة ، فكان منها حاكمية القدس في أول عهد الاحتلال البريطاني لها وحاكمية قبرص التي نفي إليها الملك حسين بن علي خلال مدة وجوده فيها . فكتب كتابا مهما على شكل مذكرات « 1 » يومية ، ضمنه الكثير مما صادفه خلال مدة تقلبه في الوظائف المختلفة وزياراته العديدة لكثير من البلاد ، ومن جملتها العراق .
هامش
( 1 )Storrs . Sir Ronald - Orientations , Definetive Edition , London 1945الص 221 .