وقبيل انتهاء حكم المغول من أحفاد هولاكو - الذي دام اثنتين وثمانين سنة - زار الرحالة المستوفي بغداد ( 1339 ) وذكر انه شاهد ضريحي الإمام الكاظم وحفيده الجواد عليهما السلام ، ثم أشار إلى أن الكاظمية كانت ضاحية مستقلة نفسها من ضواحي بغداد ، يبلغ طول محيطها حوالي ستة آلاف خطوة ، وعدد سكانها حوالي ستة آلاف نسمة .
ويذهب ريتشارد كوك إلى تأييد ما مر ذكره حول تدمير الكاظمية عند استيلاء الجموع المغولية المتوحشة على بغداد . فيقول « 1 » ان الخراب النهائي الذي أصاب مدينة الخلفاء ، قد تم بحريق كبير انتشر انتشارا سريعا في تلك الفوضى فدمر الأبنية الرئيسية . اما في الضواحي فقد دمر المشهد الكاظمي ، وجامع الرصافة ، وقبور الخلفاء في الرصافة ، ومعظم البيوت والمخازن .
ويذكر كذلك ان شيعة الحلة بعثوا إلى هولاكو خلال الحصار وفدا يسترحم عدم التعرض بالعتبات الشيعية المقدسة ، فما كان منه ألا أن بعث مع الوفد ابن أخيه إلى الحلة وتم الاتفاق معه فيها على أن يرابط مئة مغولي في كل من النجف وكربلاء للمحافظة على المشاهد المقدسة .
ويروي في موضع « 2 » آخر عن حكم غازان خان في العراق ان أيامه عرفت بتفشي الطاعون بنوعيه : الأسود والأحمر ، وبحصول فيضان هائل في بغداد أحدث أضرارا محلية فادحة واستحال به المشهد الكاظمي ، الذي كان قد أعيد بناؤه من عهد قريب ، إلى أنقاض متهدمة .
وتعليقا على ما جاء عن المشهد الكاظمي في عهد المغول نقول إنه ورد في المراجع العربية ان الأمير قره طاي وصل إلى بغداد بعد ان احتلها المغول فعين عماد الدين عمر بن محمد القزويني نائبا عنه ، وعين القزويني بدوره
هامش
( 1 ) الص 149 .
( 2 ) الص 164 .