وحينما ألف صاحب كتاب المراصد كتابه سنة 700 ( 1300 م ) كان الجامع الكبير ما زال قائما على مقربة من دجلة برغم ان القسم الأعظم منه كان قد تهدم من جراء ما أصابه من الغرق مرتين متتاليتين .
اما دونالدسون فيشير إلى التدمير الذي أصاب الكاظمية كذلك عند استيلاء المغول على بغداد ، مستندا على ما جاء في كتاب هاورث في تاريخهم « 2 » .
فهو يقول إن المغول حينما جاؤوا إلى بغداد بجموعهم الكاسحة سنة 1258 أنزلوا الدمار التام فيها وما حولها . على أن المقول هوان تفاهما كان قد حصل حول عدم التعرض للعتبات الشيعية المقدسة بشيء ، لكن الحقيقة ان الكاظمية كانت العتبة الوحيدة التي أصيبت بالخراب والتدمير في هذه الأثناء . وقد يعزى السبب في ذلك إلى تدمير القسم الغربي من بغداد قبل غيره . وربما كان قد حصل ، خلال المدة التي ضرب فيها الحصار حول أسوار بغداد الشرقية بعد ذلك ، أن وفدا شيعيا وصل من الحلة فتوفق في اجراء ترتيب خاص معه يحافظ فيه على سلامة كربلا والنجف ، وعلى كل فالمعروف ان بغداد قد دمرها المغول تدميرا كاملا ، وأن الضريحين في الكاظمية قد أضرم النار فيهما ، فهلك في أثناء ذلك جميع سكان بغداد تقريبا الذي كان يبلغ عددهم حوالي ثمان مئة ألف نسمة على ما يقول المؤرخ رشيد الدين . ويقال إن الغنائم التي غنمها المهاجمون المتوحشون منها كانت عظيمة بحيث ان الكرج والتتار في الجيش المغولي كانت تنوء كواهلهم بحمل الذهب والفضة والأحجار الكريمة وغير ذلك من النفائس التي حملوها منها . وقد أثري أولئك الجنود بحيث صاروا يطعمون سروج خيولهم وبغالهم وحتى لوازمهم الاعتيادية بالأحجار الكريمة والذهب واللؤلؤ .
هامش
الص 143 من الترجمة العربية .
( 2 )Howarth . History of the Mongols , vois III IV ( London 1927 )الص 126 - 127 .