ولم تكن الصلات التجارية المؤسسة على حرية التجارة بين الشعوب وفقا لقوانين حقوق الدول - سببا يكسب البلاد المتاجرة حق الأرجحية في البلاد على أهلها ، والتصرف بحريتهم الوطنية ، واستقلالهم الذاتي . ولما كانت كل تصريحات رجال الدول العظمى - ونخص منهم بالذكر رئيس الولايات المتحدة المشهور - تفيد أن غاية الحرب الكبرى هي تحرير الشعوب ، ونسخ كل سياسة دولية يقصد منها تقييد حريّة الأمم ، واتخاذ شكل لها يخالف ارادتها ؛ فنحن - كأمة قامت تطالب باستقلالها ، وتهرق دماء أبنائها ، وتضحي زهرة شبانها على مجازر الظلم في سبيل استقلالها ، وقامت تنتصر للحلفاء أيام كانت الحرب غير باسمة لهم - وعلى الخصوص في الساحات الشرقية - نأبى كل معاهدة عقدت بشأننا من هذا القبيل بين دولة نعتقد أننا محونا بدماء أبنائنا كل معاهدة ، أو اتفاق ، أو مفاوضة ، جرت بدون معرفتنا .
هذا ؛ وليست الأمة العربية أقل مجدا تاريخيا ، أو حضارة زاهرة ، أو جدارة بالاستقلال ؛ من الأمم اليونانية ، والسربية ، والبلقانية ، والرومانية ، والجبلية ، وغيرها من الدول ؛ التي أجمع الخلفاء - في أشد أزمات السياسة الدولية - على إجابة مطاليبها الاستقلالية . ولم تبذل تلك الدول أكثر مما بذلنا ولا كانت - عند استقلالها - أعظم رقيا منا .
فنحن - بناء على ما أوردناه من الحقائق المعروفة بالبداهة لدى مقامكم المعظم ، واستنادا على بيانات ، ووعود رجال الدول العظمى العلنية ، التي اتخذناها ، واتخذها العالم بأجمعه سندا - نحتج على البيانات التي أوردها ناظر خارجية فرنسا المحترم ، ونطلب باسم الحرية والانسانية ؛ اللتين دعتاكم لتحرير اليونان ؛ اعترافا بحضارتها القديمة ، ومجدها الغابر ، ان تعضدونا في هذا الأمر الحيوي ؛ لأن تاريخنا من الحضارة ، والعظمة ، والمجد ؛ ما يدعوكم لنجدتنا ومعاضدتنا ؛ في طلب حقوقنا الطبيعية ؛ التي يرمز إليها إليها علمنا العربي الذي نستظل بظله الآن فرحين ، وبالختام اقبلوا فائق
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 144
مساهمون: جعفر الخليلي
ص١٤٤