ومحمد بن مسلم ، ومحمد بن أبي عمير ، ويونس بن عبد الرحمن وغيرهم - كانوا في غنى عن علم الأصول في فقهم ، فلا ضرورة للتورط فيما لم يتورطوا فيه ، ولا معنى للقول بتوقف الاستنباط والفقه على علم الأصول « 1 » .
وإذا كانت البواعث للحملات التي شنها الأخباريون قد أوجزت هنا بما تقدم ، فما هي طبيعة الحركة الاخبارية ؟ .
فالاخبارية تقول بمنع الاجتهاد في الأحكام الشرعية ، وتعمل بالأخبار الواردة عن النبي ( ص ) وعن أهل بيته ، وترى ان ما في كتب الاخبار المعروفة الأربعة « 2 » عند الشيعة قطعي السند ، أو موثوق بصدوره ، فلا حاجة إلى البحث عن سندها ، كما ترى عدم الحاجة إلى تعلم أصول الفقه ، وتسقط من أدلته دليل الاجماع ، ودليل العقل ، وتقتصر على القرآن ، والخبر ، فلذلك عرفت بالاخبارية أو الأخباريين ، وترى جواز تقليد الفقيه الميت ابتداء خلافا للأصولية ، وغيرها من الفوارق الثابتة بينهما .
ولقد حصرت بعض المصادر الفروق بين الأصوليين والأخباريين في أربعين فرقا ، وقالت مصادر أخرى : ان المهم منها تسعة وعشرون ، وان البقية ترجع إليها وهي : ان الأصوليين يقولون :
1 - إن المجتهدين يوجبون الاجتهاد عينا أو تخييرا ، والأخباريون يحرمونه ويوجبون الأخذ بالرواية عن المعصوم عليه السلام .
2 - يقول الأصوليون ان الأدلة عندنا أربعة : الكتاب ، والسنة ،
هامش
( 1 ) المعالم الجديدة ؛ 76 - 81 بتصرف .
( 2 ) الكتب الأربعة المشار إليها : الكافي للكليني ، ومن لا يحضره الفقيه - للشيخ الصدوق ، والتهذيب والاستبصار - للشيخ الطوسي . وكل هذه الكتب مطبوعة .