2 - سبق السنة تاريخيا إلى البحث الأصولي ، والتصنيف الموسع فيه ، فقد اكسب هذا علم الأصول إطارا سنيا في نظر هؤلاء الثائرين عليه ، فاخذوا ينظرون اليه بوصفه نتاجا للمذهب السني .
3 - ومما أكد في ذهن هؤلاء الإطار السني لعلم الأصول ان ابن الجنيد - وهو من رواد الاجتهاد ، وواضعي بذور علم الأصول في الفقه الإمامي - كان يتفق مع أكثر المذاهب الفقهية السنية في القول بالقياس .
4 - وساعد على إيمان الأخباريين بالاطار السني لعلم الأصول تسرب اصطلاحات من البحث الأصولي السني إلى الأصوليين الاماميين وقبولهم بها بعد تطويرها ، وإعطائها المدلول الذي يتفق مع وجهة النظر الامامية .
ومثال ذلك كلمة « الاجتهاد » إذ اخذها علماؤنا الاماميون من الفقه السني وطوروا معناها ، فتراءى للأخباريين الذين لم يدركوا التحول الجوهري في مدلول المصطلح ان علم الأصول عند أصحابنا يتبنى نفس الاتجاهات العامة في الفكر العلمي السني ، ولهذا شجبوا الاجتهاد ، وعارضوا في جوازه المحققين من أصحابه .
5 - وكان الدور الذي يلعبه العقل في علم الأصول مثيرا آخر للأخباريين على هذا العلم نتيجة لاتجاههم ضد الاخذ بالعقل .
6 - ولعل أنجح الأساليب التي اتخذها المحدث الاسترآبادي وأصحابه لإثارة الرأي العام الشيعي ضد علم الأصول هو استغلال حداثة علم الأصول لضربه ، فهو علم لم ينشأ في النطاق الإمامي إلا بعد الغيبة ، وهذا يعني أن أصحاب الأئمة وفقهاء مدرستهم مضوا بدون علم أصول ، ولم يكونوا بحاجة اليه . وما دام فقهاء تلامذة الأئمة - من قبيل زرارة بن أعين ،
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 66
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٦٦