في حفظ التراث ومنعه من التسرب ، وقامت محاولات متعددة لجمع المخطوطات وصيانتها في مكتبات عامة موحدة يتاح للراغبين فيها القراءة والبحث ، واظهر تلك المحاولات هي التي قام بها نفر من ( الغيورين ) والعلماء في النجف والبصرة لهذا الغرض » « 1 » .
ولقد بلغ من شأن الكتاب وحتى الكتاب ( العادي ) ان يتقبله البزاز ، والبقال ، وغيرهما ، رهينة عن مبلغ ربما تجاوز ثمنه اضعافا مضاعفة ، وكثيرون أولئك الذين رهنوا مكتباتهم كلها أو بعضها في الأجيال - الماضية للخروج من ضائقة مالية كبرى . . وانحصرت الثروة الكبيرة - ان جاز ان تسمى ثروة - عند هذه الطبقة من أهل العلم ، والبحث ، والدرس بالكتب ، فراجت تجارتها ، وراح يطوف تجار الكتب في أغلب الأقطار الاسلامية كالهند ، وإيران ، ويجمعون الكتب النادرة الفريدة وغير الفريدة ، من المخطوطات القديمة فيأتون بها إلى النجف ويزفون البشارة إلى هواة الكتب ، والعلماء ، والأدباء ، بما احتوى عليه تطوافهم من نفائس الكتب ، ونوادرها قبل وصول الصناديق ، أو قبل فتحها ، فيستعد الشراؤون للشراء ، قبل وصول البضاعة بأيام ، ومن الذين عرفوا بمثل هذه التجارة في الحقبة الأخيرة كان آل الدشتي ، وآل زاهد ، وآل العاملي ، وآل الشيخ صادق الكتبي ، وكان هذا أشهرهم .
وقد التزم الوراث حين يموت المورث من أصحاب الكتب والخزائن بالمحافظة على المخلفات من هذه الكتب ، ورعايتها ، فلا يفرطون فيها إذا كان الوارثون من أهل العلم والمعرفة ما لم تكن هنالك حالة اضطرارية ترغمهم على اقتسام
هامش
( 1 ) المستدرك على الكشاف - عبد اللّه الجبوري ص 12 .